في تقدير موقف جديد صادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات – بيروت، عُرضت قراءة شاملة لمسار الحرب الإسرائيلية على لبنان مع دخولها شهرها الثاني، في ظل غياب أي مسار سياسي أو دبلوماسي فعّال، مقابل تصاعد دور الميدان في توجيه مسار المواجهة.
وأشار التقرير إلى أن الشهر الأول من الحرب شهد تحوّلًا تدريجيًا في الأهداف الإسرائيلية، من التركيز على ردع حزب الله وإضعافه، إلى السعي لفرض واقع أمني جديد في جنوب لبنان، يتجاوز البعد العسكري نحو إعادة تشكيل الجغرافيا الأمنية.
وللاطلاع على النص الكامل لتقدير الموقف:
https://drive.google.com/file/d/1VNYFPV0-kJdQpL1Y4kUzPRyXpwIXiuIZ/view?usp=drive_link
وبحسب التقدير، بدأت المواجهة بإطلاق حزب الله صواريخ ومسيّرات باتجاه موقع إسرائيلي، لتردّ إسرائيل بحملة عسكرية واسعة مستفيدة من تفوقها العسكري. وفي حين ركّز الخطاب الإسرائيلي في بداياته على إزالة التهديد، سرعان ما تطوّر ليشمل التلويح بالسيطرة على الأرض، وتحميل الدولة اللبنانية مسؤولية ما تعتبره عجزًا عن ضبط الوضع.
ومع منتصف الشهر، انتقلت إسرائيل إلى تنفيذ عمليات برية محدودة، قبل أن تعلن نيتها إنشاء منطقة أمنية تمتد حتى نهر الليطاني، في مؤشر إلى تحوّل استراتيجي نحو تثبيت وقائع ميدانية طويلة الأمد.
ميدانيًا، اعتمدت إسرائيل مسارين متوازيين: ضغط شامل على امتداد الأراضي اللبنانية عبر ضربات جوية واسعة، وعمليات مركّزة في الجنوب. وقد استهدفت هذه العمليات البنية العسكرية لحزب الله، وامتدت لتطال بيئته الاجتماعية وشبكاته، بالتوازي مع استخدام واسع لأوامر الإخلاء، ما أدى إلى موجات نزوح كبيرة وارتفاع الكلفة الإنسانية، مع تسجيل أعداد كبيرة من الضحايا وتعطّل قطاعات حيوية.
وفي الجنوب، سعت إسرائيل إلى عزل المناطق الواقعة جنوب الليطاني عبر استهداف البنية التحتية وقطع طرق الإمداد، ودفع السكان إلى النزوح، بما يحدّ من إمكان عودتهم ويُمهّد لفرض واقع أمني جديد. كما اعتمدت تكتيك التقدّم التدريجي والسيطرة على نقاط استراتيجية، مع محاولة تطويق القرى بدل اقتحامها مباشرة لتقليل الخسائر.
في المقابل، يتعامل حزب الله مع الحرب بوصفها معركة استنزاف وصمود، لا مواجهة حسم سريع، إذ يركّز على إبطاء التقدّم الإسرائيلي ورفع كلفته، مع الحفاظ على وتيرة نارية مستمرة باتجاه الداخل الإسرائيلي، بما يمنع تل أبيب من إعلان تحقيق أهدافها. ويربط الحزب أداءه بالسياق الإقليمي، ولا سيما بإيران، ما يضفي على المواجهة بعدًا يتجاوز الساحة اللبنانية.
سياسيًا، لفت التقرير إلى تحركات لبنانية غير مسبوقة، شملت مواقف رسمية حيال سلاح حزب الله واستعدادًا للانخراط في مسارات تفاوضية، وصولًا إلى خطوات تصعيدية تجاه إيران. إلا أن هذه التحركات لم تنعكس على السلوك الإسرائيلي، الذي واصل عملياته معتبرًا أن الحسم يتم في الميدان. في المقابل، رفض حزب الله هذه المقاربة وعدّها استهدافًا لموقعه الداخلي، ما زاد من حدّة التوتر السياسي والطائفي.
وخلص التقرير إلى أن الحرب لا تزال مفتوحة من دون حسم ميداني أو أفق سياسي واضح، في ظل عجز إسرائيل عن تحقيق سيطرة كاملة، وعدم انكسار حزب الله، ما يرجّح استمرار مسار الاستنزاف، مع بقاء احتمالات التصعيد أو التفاوض رهينة تطورات الميدان والسياق الإقليمي الأوسع
