في قلب المتن الأعلى، تبرز بلدة قرنايل كإحدى المناطق الجبلية التي اكتسبت أهمية متزايدة على الخريطة العقارية اللبنانية، مستفيدة من موقعها المرتفع وإطلالاتها الواسعة على عدد من بلدات المتن والجبل، ومن قربها النسبي من بيروت ومناطق الاصطياف الرئيسية.
ومع توسع الحركة العمرانية في المتن الأعلى، لم تعد الوجهة العقارية محصورة ببلدات تقليدية مثل حمانا، بل امتدت تدريجياً إلى قرنايل وفالوغا وبحمدون وشبانية وغيرها، في ظل بحث المشترين عن مواقع تجمع بين الهدوء والطبيعة والإطلالة، وتوفر في الوقت نفسه مواصفات سكنية حديثة.
تشكل تجربةالمهندس جمال ماضي، مدير عام شركة رئيس مجلس ادارة شركة madi developments ماضي للتطوير العقاري نموذجاً لهذا التحول، بعدما اختار موقعاً على إحدى “تلال قرنايل ” لتطوير مشروع سكني مؤلف من 15 فيلا، بيعت غالبيتها، فيما لا تزال ثلاث فلل معروضة للبيع.
بالفيديو فلل تلة الصنوبر في قرنايل موقع مميز في المتن الأعلى 👇👇
ويقول ماضي لموقع nextlb إن” اختيار الموقع لم يكن تفصيلاً ثانوياً في المشروع، بل كان العنصر الأساسي في عملية التطوير، نظراً إلى الإطلالة التي يوفرها على ضهور الشوير وبعبدات وبحمدون وعاليه ومناطق واسعة من الجبل.”
ومن تجربته في السوق العقارية، ينتقل ماضي في حديثه إلى واقع القطاع اليوم، في لبنان حيث تتراجع القدرة الشرائية لدى اللبنانيين، ويتبدل الطلب من الفلل ذات الكلفة المرتفعة نحو الشقق التي تجمع بين السعر المقبول والموقع الجيد، مع استمرار الاهتمام بالعقارات الجبلية، ولا سيما تلك التي توفر مساحات خضراء وإطلالات مفتوحة
بوصح ماضي، من خلال خبرته في التطوير العقاري، إن منطقة المتن الأعلى “شهدت خلال السنوات الماضية توسعاً ملحوظاً في النشاط العقاري، بعدما كانت بلدة حمانا تشكل المركز الأساسي في المنطقة، مشيراً إلى أن وجهة المستثمرين والمشترين بدأت تتوسع لتشمل فالوغا وقرنايل وشبانية وبحمدون وبعبدا وغيرها من المناطق الجبلية.”


ويكشف أن لديه “حالياً ثلاث فلل في قرنايل،اشيدت تحت اسم “تلة الصنوبر “من أصل 15 فيلا تم تطويرها وبيع معظمها، “مشيراً إلى أن “الفلل المتبقية، ولا سيما الكبيرة منها، مجهزة بمسابح وأنظمة طاقة شمسية وأجهزة تكييف وأنظمة تدفئة، إضافة إلى خزانات مياه أرضية، بما يوفر مستوى مرتفعاً من الاستقلالية في استهلاك الكهرباء والمياه.”
ويلفت إلى أن هذه “المشاريع تستهدف شريحة تبحث عن مستوى مرتفع من التجهيز والتشطيب، “موضحاً أن الانتقال من التشطيب المتوسط إلى التشطيب الفخم لا يؤدي، بحسب تجربته، إلى ارتفاع كبير في كلفة البناء، إذ قد تزيد الكلفة بنحو 5 في المئة، إلا أن هذه الزيادة تنعكس على قيمة العقار بالنسبة إلى الزبون الذي يقدّر جودة المواد والتصميم والتنفيذ.

وعن موقع الفلل في قرنايل، يوضح ماضي أنها “تقع على تلة تتمتع بإطلالات واسعة على بلدات ضهور الشوير وبعبدات وبحمدون وعاليه ومناطق أخرى، “مشيراً إلى أن “الموقع كان يتمتع بأهمية استراتيجية كبيرة”
ويشير إلى أن “فكرة تطوير الموقع بدأت بعد انتهاء مرحلة الوجود السوري، اي بعد العام 2005 إلا أن التطورات الأمنية والسياسية والاغتيالات التي شهدها لبنان انعكست على القطاع العقاري وأدت إلى تباطؤ الاستثمارات، قبل أن يعاود النشاط التحرك تدريجياً في مراحل لاحقة.”
وقال إن “تجربته في تطوير الفلل في الموقع أثمرت عن بيع 15 وحدة، فيما بقيت ثلاث وحدات معروضة للبيع، معتبراً أن نجاح المشروع يعود في جزء منه إلى الموقع والإطلالة والمواصفات المعتمدة.”
وفي ما يتعلق بالواقع الحالي للسوق العقارية، رأى ماضي أن “الأوضاع الاقتصادية والسياسية، ولا سيما تداعيات التوترات الإقليمية، حدّت من قدرة اللبنانيين على الاستثمار في العقارات، إذ أصبحت الأولويات بالنسبة إلى شريحة واسعة منهم مرتبطة بتأمين الاحتياجات الأساسية.”
وأوضح أن “الطلب المتبقي يأتي بدرجة أكبر من اللبنانيين المقيمين في الخارج أو من مستثمرين من خارج لبنان”مشيراً إلى أنها “تلقى اهتماماً من مستثمرين خليجيين يعملون على إعادة ترتيب أعمالهم واستثماراتهم.”
وعن الاستثمارات الجديدة في الجبل، كشف ماضي أنه “بدأ مشروعاً في بحمدون يضم 16 شقة، لكنه أوقف وتيرة العمل فيه مؤقتاً بانتظار اتضاح الظروف”مشيراً إلى أنه “بات يفضل تطوير الشقق على الفلل، نظراً إلى ارتفاع كلفة الفلل وصعوبة تحمّل أسعارها بالنسبة إلى القدرة الشرائية لدى اللبنانيين.”
وأكد أن “الطلب على الشقق أصبح أكبر من الطلب على الفلل، “لكنه شدد في الوقت نفسه على “أهمية توفير مساحات خارجية ضمن المشاريع الجبلية، موضحاً أن المشتري الذي يتوجه إلى الجبل يبحث عن مساحة تمنحه شعوراً بالاستقلالية، ولذلك حرص في مشروعه في بحمدون على توفير حدائق صغيرة لبعض الشقق، حتى لو كانت مساحتها نحو 50 متراً مربعاً.”
كما وأوضح أن “الشقق في المشروع تبلغ مساحتها نحو 150 متراً مربعاً، فيما يصل سعرها إلى نحو 150 ألف دولار، مؤكداً أن الموقع يشكل عاملاً أساسياً في قرار الشراء.”
وقال «قد أدفع ثمناً أعلى للأرض، كأن يكون سعر المتر 100 دولار وأدفع 150 دولاراً، إذا كان الموقع مميزاً، لأن الموقع هو العامل الحاسم. فعندما يدخل المشتري إلى الشقة وينظر إلى الإطلالة، قد يتخذ قراره مباشرة، بينما يصعب بيع العقار إذا كان في موقع ضعيف أو يطل على وادٍ».
وأشار إلى أن “خبرته في السوق العقارية تعود إلى تسعينيات القرن الماضي، موضحاً أنه عاد إلى لبنان من الخليج بين عامي 1993 و1995، وبدأ العمل في القطاع العقاري والتطوير والبناء.
وأضاف ماضي، وهو مهندس مدني، أن خبرته الطويلة في السوق جعلته أكثر ميلاً في المرحلة الراهنة إلى المشاريع التي تتلاءم مع القدرة الشرائية الفعلية للمشترين، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية التي يمر بها لبنان”
wwww.nextlb.com
