تجه الأنظار إلى احتمال ربط مساري الحرب في لبنان وأمن الملاحة في مضيق هرمز ضمن صفقة أوسع بين الولايات المتحدة وإيران، وفق ما ورد في مقال تحليلي لصحيفة “جيروزاليم بوست”، في ظل تداخل الضغوط العسكرية والاقتصادية مع المسار التفاوضي بين الجانبين.
وبحسب التحليل، تسعى طهران إلى إنهاء الحرب في لبنان وتسجيل ذلك كإنجاز سياسي قبيل تثبيت أي تفاهم، فيما تضغط واشنطن باتجاه إعادة فتح مضيق هرمز ليكون مدخلاً لتركيز المفاوضات على الملف النووي الإيراني. يشير المقال إلى طرح مبدأ “المقايضة المزدوجة”، أي إنهاء الحرب في لبنان مقابل إعادة فتح المضيق، غير أن الجولة الأولى من المحادثات لم تسفر عن تحقيق أي من الهدفين، إذ بقي التصعيد في لبنان وأزمة هرمز من دون حل.
وتجري الجولة الحالية ضمن مهلة زمنية تمتد 14 يوماً تنتهي في أواخر نيسان، مع احتمالات تتراوح بين العودة إلى التصعيد أو تحقيق تقدم يسمح باستمرار التفاوض، وربما التوصل إلى اتفاق إطار يعالج المسارين. ويؤكد التحليل أن القضايا الأكثر تعقيداً، مثل البرنامج النووي والصواريخ الباليستية والعقوبات، لن تُحسم سريعاً، بل ستتطلب أشهراً من التفاوض، ما يجعل أي اتفاق أولي محدوداً في نطاقه.
ويرى المقال أن كل طرف يتعامل مع المفاوضات من موقع يعتبره متقدماً نسبياً؛ إذ تعتقد طهران أنها لا تزال تمتلك ورقة قوة عبر مضيق هرمز رغم الضربات، فيما لا تبدي واشنطن استعداداً لتقديم تنازلات استراتيجية سريعة. ميدانياً، يلفت المقال إلى تراجع وتيرة الضربات في بيروت والمناطق الحساسة شمال نهر الليطاني، مع استمرار العمليات في جنوب لبنان، مقابل مستوى منخفض من إطلاق الصواريخ باتجاه شمال إسرائيل.
كما أرسلت الولايات المتحدة مدمرتين عبر مضيق هرمز لتأكيد إمكانية الملاحة، في خطوة تحمل أبعاداً عسكرية ورسائل تفاوضية. اقتصادياً، يشكل ملف الأموال الإيرانية المجمدة، ومنها نحو 6 مليارات دولار محتجزة في قطر منذ عام 2023، عنصر ضغط إضافي في المفاوضات، في وقت يواجه فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضغوطاً داخلية مرتبطة بتأثير الحرب على أسعار الوقود.
