حتى القصيدة.. سقطت شهيدة
تنعى الأوساط الثقافية والأكاديمية في لبنان، الشاعرة خاتون سلمى، التي استشهدت مع زوجها، جراء قصف إسرائيلي استهدف منزلها في مبنى بمنطقة تلة الخياط في العاصمة بيروت يوم الأربعاء 8 نيسان.
وأعلنت رشا الأمير، ناشرة دار الجديد، أنه عُثر على جثماني خاتون وزوجها صباح الخميس تحت الأنقاض.
كما نعت الإعلامية اللبنانية مهى سلمى شقيقتها خاتون عبر حسابها على منصة “إنستغرام”، قائلة: “أختي الغالية في ذمة الله. الله يصبّرني على وجع الغياب وحرقة القلب والروح”.
وكتب الشاعر والمسرحي يحيى جابر على فيسبوك راثيًا خاتون، قائلًا: البارحة، الغارة العبرية الطائرة، قصت بمقصها الحاد شاعرة بلغة عربية رقيقة . تحت الردم واو العطف واو الجماعة نون النسوة تاء التأنيث .. أل التعريف: مجزرة لغة على يد لغة.وأرفق جابر تدوينته بصورة للمبنى الذي كانت تقيم فيه خاتون،
وقال: هنا بناية تلة الخياط، وهنا على إحدى هذه الشرفات كنا نسهر مع خاتون سلمى وزوجها محمد كرشت في أواخر الثمانينات، ونغزل كبكوب صوف ضحكات ونخيط ذكريات. نحكي شعرًا ونتذكر مدينتنا صور ونحب بيروت العاصمة.
وكتبت الشاعرة اللبنانية ماجدة داغر على حسابها في فيسبوك في رثاء خاتون: تحت ركام منزلها في تلة الخياط، وجدوا شاعرة مستلقية بين قوافيها المحطّمة. موت شاعرة في غارة على بيروت، يشعرك أن الحرب اقتربت كثيرًا كثيرًا. صوت تهشّم العظام صار أقوى، ورائحة الدم أعمق.
سقطت خاتون سلمى من شاهق القصيدة قبل أن تودّع “آخر نزلاء القمر”. كانت تظن أن بيروت خيمتها، بيروت سقف قصيدتها، تختبئ هناك، “تعانق امرأة تنتظر” أفول الغبار، لكن الغبار صار خيمة بيروت الجديدة، بيروت المنتحبة المنكسرة الشهيدة.
وأصدرت الشاعرة خاتون سلمى التي درست الأدب العربي في الجامعة الأميركية في بيروت، ديواني “عانقتُ امرأةً تنتظر” عام 2009، و”آخر نزلاء القمر” عام 2012، عن دار الجديد اللبنانية.وعُرفت خاتون في سبعينيات القرن الماضي عندما كانت مقاعد الدراسة الثانوية بفوزها بجائزة شعرية، قبل أن تُعرف في الأوساط الثقافية مطلع هذا القرن بقلة إنتاجها الشعري المتميّز وبانشغالاتها الأكاديمية التي شملت دراسات في التصوف والمتصوفين.
جمعت بين عمق المعرفة ورهافة القصيدة. تركت بصمتها في المشهد الثقافي اللبناني بصوت شعري متفرّد، تجلّى في أعمالها الأدبية التي حملت وجع الإنسان والمنفى والذاكرة. وبرحيلها المأسوي، يخسر لبنان قامة أدبية وإنسانية كانت تكتب الجرح بلغة لا تشبه إلا الحقيقة”.
