يواجه لبنان مخاطر متزايدة في قطاع الطاقة، مع تصاعد تداعيات الحرب الدائرة في المنطقة، والتي بدأت تنعكس بشكل مباشر على أسواق النفط العالمية، ما يهدد بمزيد من الضغوط على منظومة الطاقة الهشّة أساسًا في البلاد.
وفي تقييم حالة جديد صادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات – بيروت، بعنوان «لبنان على حافة العتمة: الحرب على إيران تُفاقم أزمة الطاقة»، حذّر من أن استمرار التوترات الجيوسياسية، ولا سيما المرتبطة بإيران ومضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، قد يؤدي إلى اضطرابات حادة في الإمدادات وارتفاع كبير في الأسعار .
وأوضح التقرير أن لبنان، الذي يعتمد شبه كلي على استيراد المشتقات النفطية، سيكون من أكثر الدول تأثرًا بهذه التقلبات، نظرًا لهشاشة قطاع الطاقة فيه واعتماده على الفيول والديزل في إنتاج الكهرباء وتشغيل المولدات الخاصة .
قطاع كهرباء مترهّل تحت الضغط
يعاني قطاع الكهرباء في لبنان من عجز بنيوي مزمن، حيث لا تؤمّن مؤسسة كهرباء لبنان سوى ما بين 4 إلى 8 ساعات تغذية يوميًا، فيما تعتمد غالبية الأسر والمؤسسات على المولدات الخاصة التي تغطي نحو 51% من الإنتاج الكهربائي في البلاد .
ومع ارتفاع أسعار النفط، سترتفع كلفة استيراد الوقود اللازم لتشغيل معامل الإنتاج، ما سيؤدي إلى تفاقم العجز المالي للمؤسسة، خصوصًا أن التعرفة الحالية للكهرباء محددة على أساس سعر نفط أقل بكثير من المستويات الراهنة .
كما سيضطر أصحاب المولدات الخاصة إلى رفع تسعيرتهم، ما يضع الأسر اللبنانية أمام عبء مزدوج، في ظل توقعات بارتفاع فواتير الكهرباء بنسبة قد تصل إلى 140% مقارنة بما كانت عليه قبل الأزمة .
انعكاسات مباشرة على النقل والاقتصاد
ولا تقتصر التداعيات على قطاع الكهرباء، إذ يُعدّ قطاع النقل من أكثر القطاعات تأثرًا، لاعتماده شبه الكامل على البنزين. ومع ارتفاع الأسعار عالميًا، ترتفع كلفة التنقل مباشرة، وتنعكس على أسعار السلع والخدمات نتيجة زيادة تكاليف الشحن، ما يساهم في تغذية التضخم وتآكل القدرة الشرائية .
كما ستتأثر القطاعات الإنتاجية، خصوصًا الصناعة، حيث تشكل الطاقة ما بين 15% و50% من كلفة الإنتاج، ما يضعف القدرة التنافسية ويحدّ من إمكانات التصدير .
ثلاثة سيناريوهات… أخطرها العتمة الشاملة
يرسم التقرير ثلاثة سيناريوهات محتملة:
- استقرار نسبي في الأسعار مع تأثير محدود
- ارتفاع معتدل يؤدي إلى ضغوط مالية إضافية
- ارتفاع حاد قد يدفع أسعار النفط إلى ما بين 150 و200 دولار للبرميل
وفي السيناريو الأخير، وهو الأكثر خطورة، قد تتراجع التغذية الكهربائية إلى ساعة أو ساعتين يوميًا فقط، مع ارتفاع كبير في كلفة الاشتراكات، ما قد يدفع عددًا كبيرًا من اللبنانيين إلى عدم القدرة على تحمّل كلفة الكهرباء .
فرصة للطاقة البديلة رغم الأزمة
ورغم الصورة القاتمة، يشير التقرير إلى أن الأزمة قد تفتح الباب أمام توسّع أكبر في استخدام الطاقة الشمسية، التي باتت تغطي ما بين 15% و20% من إنتاج الكهرباء في لبنان، مع إمكانية حدوث “ثورة خضراء” جديدة في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط .
خلاصة
يخلص التقييم إلى أن لبنان يقف أمام مرحلة حساسة، حيث قد تتحول صدمات أسعار النفط إلى عامل إضافي يفاقم اختلالات قطاع الطاقة، ما لم تُتخذ إجراءات إصلاحية جدية لتنويع مصادر الطاقة وتعزيز الاعتماد على البدائل المستدامة.
🔗 لقراءة التقييم كاملًا:
https://drive.google.com/file/d/1PXRDUNKfDCT1qY–Io2cZF3cJjrq-9f9/view?usp=drive_link
