في زمن تكثر فيه التحليلات حول الفساد وتُسلّط الأضواء على القضايا الكبرى والصفقات المشبوهة، يلفت عضو مجلس الشرعي الإسلامي الأعلى نزيه حمد النظر إلى بُعدٍ آخر أكثر خفاءً، لكنه لا يقل خطرًا. في مقاله هذا، لا يتحدث عن الفساد بوصفه جريمة موثّقة، بل كأداء يومي يبدأ في التفاصيل الصغيرة التي نتساهل بها، فنمارسها باسم “الذكاء” أو “الفرصة”، بينما هي في جوهرها ممارسات تفضح تراجع القيم وضعف الالتزام الأخلاقي. يضعنا الكاتب أمام مرآة صادقة، لنسائل أنفسنا لا عن سلوك السياسيين فحسب، بل عن سلوكنا نحن كمواطنين في الخفاء قبل العلن، وفي التفاصيل قبل العناوين
في هذا الصدد كتب حمَد
الفساد ليس دائمًا ما نراه في الأخبار من صفقات
مشبوهة أو سرقات كبرى…
بل يبدأ في تفاصيل صغيرة نمارسها يوميًا دون وعي، تكشف عن قيمنا الحقيقية، وتُظهر إن كنا صادقين في أخلاقنا، أم نُجمّل أنفسنا حين نُراقب فقط.
عندما تستخدم من الفندق أو المطعم أكثر مما تفعل في بيتك، فقط لأنك لا تدفع…
عندما تُكثر من أخذ المناديل أو الصابون من مكان عام لا تملكه…
أو تملأ صحنك في البوفيه بما يفوق قدرتك على الأكل…
أو تتجاهل الإشارة والصف دون تفكير…
فكل هذه إشارات على استعداد داخلي للفساد… وإن كان بسيطًا.
الفساد الأخلاقي يبدأ من استغلال ما لا نملك…
ويتضخم حين نُبرّره لأنفسنا، أو نمارسه بصمت.
وحين يتحوّل التعصّب العائلي أو المذهبي إلى مقياس للاستحقاق، ويُقدَّم غير الكفء فقط لأنه “من جماعتنا”، فاعلم أن الشأن العام في خطر.
فلا تُدار الأوطان بالمجاملات، بل بالكفاءات.
ولا تُبنى العدالة بالتحزّب، بل بالإنصاف.
احذر من أن تكون:
• نزيهًا فقط أمام الناس، ومتهاونًا حين تختلي بنفسك.
• منصفًا حين يناسبك العدل، وظالمًا حين تميل مصلحتك.
• مؤمنًا بالوطن بالكلام، لكنك تؤذي الشارع، وتُهمل النظام، وتُخالف القانون.
• أبًا يعلّم أبناءه الاحتيال بدل الاجتهاد… والواسطة بدل الكفاءة.
تذكّر دائمًا:
• الأمانة الحقيقية تُمارس في الخفاء، لا في ضوء الكاميرات.
• الأخلاق لا تُقاس بالمظاهر، بل بالثبات في المواقف الصغيرة.
• احترامك للمال العام، والنظام، والناس، هو الامتحان الأول لمواطنتك.
• الشأن العام لا يحتمل المحاباة، بل يحتاج أناسًا يخشون الله ولو لم يراهم أحد.
لنحاول أن نكون أُناسًا مختلفين…
لا لأننا مُراقبون، بل لأننا نُحب الحق، ونؤمن أن الأخلاق العظيمة تصنع وطنًا عظيمًا.
نزيه حمد
عضو المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى
شريط الأخبار
- لماذا تحولت مناطق السُنَّة في لبنان بعد 100 سنة من عمر الكيان إلى المناطق الأكثر تشوهاً وفقراً وحرمانا؟
- معرض إسطنبول الدولي للكتاب العربي 2026.. أكثر من 300 دار نشر تجمع الكتاب العربي في قلب تركيا
- سمفونية الصيف في رحاب البترون: حين تعانق الموسيقى التاريخ
- الفاشية الرقمية تحت المجهر.. دراسة تحذر من هيمنة جديدة على الوعي والهوية
- من هو يهودا كاتس.. إسرائيل تعلن العثور على آخر المفقودين من معركة السلطان يعقوب في البقاع
- قوى الأمن حذرت المواطنين من رسائل وهمية عن مخالفات سير صادرة عنها
- الجيش: توقيف 3 أشخاص وضبط أسلحة رشاشة وكبتاغون وتلف مزرعة حشيشة
- بعثة منتخب لبنان للرجال بكرة السلة غادرت إلى جورجيا وتواجه منتخبها الأربعاء
