أطلق وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، اليوم الخميس، رسميًا أعمال مشروع تأهيل طريق ضهر البيدر، من مركز جرف الثلوج، بحضور عدد من النواب والمرجعيات الدينية والمحلية والأجهزة الأمنية والبلديات وفاعليات من البقاع وجبل لبنان، في إطار ورشة الوزارة لإعادة تأهيل الطرق وتعزيز السلامة عليها.
وأكد رسامني أن المشروع يأتي بعد سنوات طويلة من الانتظار لتأهيل أحد أبرز المحاور الحيوية في لبنان، متوجهًا بالشكر إلى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام على دعمهما للمشروع ولسائر مشاريع الوزارة.
وقال إن ضهر البيدر “ليس مجرد طريق بين بيروت والبقاع، بل شريان رئيسي لحركة الناس والبضائع والإنتاج، ومحور أساسي يربط العاصمة بالداخل اللبناني، ويمتد عبره لبنان برًا نحو سوريا والأسواق العربية”، مشددًا على أن تراجع وضع الطريق ينعكس على السلامة وكلفة النقل وحركة البضائع والاقتصاد.
وأوضح أن المشروع يمتد على نحو 17 كيلومترًا، من محوّل صوفر إلى مفرق قب إلياس في شتورا، ويشمل، إلى جانب إعادة تأهيل الطريق وتخطيطه، معالجة وتدعيم ثماني نقاط انهيار، وتأهيل الأقنية ومجاري تصريف مياه الأمطار، واستكمال الحافات والحواجز الجانبية والعواكس والإشارات وتجهيزات السلامة، على أن يلي ذلك العمل على إنارة كامل المحور.
وأشار رسامني إلى أن الوزارة بدأت بالتوازي اختبار أنظمة إنارة هجينة تعمل بالكهرباء والطاقة الشمسية في ظروف الطريق الفعلية، تمهيدًا لتقييم أدائها واعتماد الحل الأنسب وتوسيع نطاق التنفيذ.
وتوقف عند كلفة المشروع، موضحًا أن دراسات سابقة قدّرت تأهيل ضهر البيدر بمبالغ مرتفعة، قبل أن تعيد الوزارة تقييم الاحتياجات والأولويات واعتماد مشروع متكامل بكلفة أدنى بكثير، من دون المساس بالمواصفات الفنية.
وشدد على أن “الترشيد لا يعني خفض الجودة، بل إنفاق المال العام حيث يحتاجه الطريق فعلًا، وتحقيق أفضل نتيجة ممكنة”.
وفي ما يتعلق بالازدحام والتأخير الناتجين عن الأشغال، اعتذر رسامني من المواطنين المتأثرين، شاكرًا لهم صبرهم وتفهّمهم، مؤكدًا أن المشاريع تخضع للمتابعة والرقابة في مختلف مراحلها، وأن مهندسي الوزارة يتابعون التنفيذ، فيما يتولى الاستشاري مراقبة جودة الأعمال، ويبقى المتعهد مسؤولًا عن الالتزام بالمواصفات.
وأكد في هذا السياق: “العمل غير المطابق لا تُصرف مستحقاته”.
وتطرق رسامني إلى الأمطار الغزيرة الأخيرة، موضحًا أن كثافتها خلال فترات زمنية قصيرة ضغطت على شبكات التصريف في بعض المواقع. وأعلن أن الوزارة أحالت ملف سيول المكلّس والمنصورية إلى النيابة العامة التمييزية لتحديد المسؤوليات ومحاسبة أي مقصّر، كما أوقفت إسناد أعمال جديدة إلى المقاول والجهة الاستشارية المعنيين إلى حين انتهاء التحقيقات.
وفي موازاة ذلك، أطلقت الوزارة خلال الحفل حملة توعوية للحد من رمي النفايات على الطرق، مؤكدة أن حماية شبكات التصريف والبنية التحتية مسؤولية مشتركة بين الوزارة والجهات المعنية والمتعهدين والمواطنين، لا سيما أن النفايات المرمية على الطرق قد تصل إلى المصارف وتساهم في انسدادها.
وختم رسامني بالقول: “في ضهر البيدر، بدأ العمل. سبعة عشر كيلومترًا نريدها أكثر أمانًا، بتنفيذ مطابق للمواصفات، ومال عام نحميه في كل مرحلة. وعندما تنتهي هذه الورشة، سيكون الطريق نفسه هو الدليل”
