الحريري من بيت الوسط : كان المطلوب مني أن أؤمِّن العلاقة مع رئيس الظل لأحمي الإستقرار مع الأصلي والتسوية في ذمة التاريخ

أكد الرئيس سعد الحريري أنه “أينما كان موقعه السياسي، لن يترك سبيلاً، ولا طريقة، وسيدور العالم، ليدافع عن لبنان، وعن اللبنانيين”، وقال: “كلنا معا، سنواجه الصعوبات، ونقف بوجه الأزمات، ونخرج من الانهيار، ونقول لكل الناس، إنه بعد 15 سنة، ليس فقط رفيق الحريري باق، رفيق الحريري يبدأ…من أول وجديد!”.
وقال: “أنا خرجت بإرادتي، الديمقراطية لا تسير من دون مسؤولين ديمقراطيين، مسؤولون يسمعون صوت الشعب، صوت الناس، أنا سمعت صوت الناس، الناس طالبوا بإستقالة الحكومة، قدمت الإستقالة، الناس طالبوا بحكومة تكنوقراط من خارج الأحزاب، وعندما رأينا نوع الحكومة التي يتم تركيبها، قلت بصراحة: لا أريد أن تتم تسميتي، ما يفعله غيري هو شأنه، ولن أزيد كلمة على كلام مطران بيروت، قبل بضعة أيام، في عيد مار مارون”.
وأكد أنه لن يذهب إلى أي مكان، وهو باق في بلده، وبيته وبين أهله، وبالعمل السياسي أيضاً ، وأن “تيار المستقبل باق، وأن أهل السنة من أساسات هذا البلد ، وهذا المجتمع واللبنانيون الأحرار، الوطنيون، السياديون، الذين يريدون بلداً يليق بهم وبأولادهم باقون، ولا أحد قادر على أن يهول عليهم بشيء”.
وإذ نعى “التسوية الرئاسية”، أشار إلى أنها “عاشت 3 سنين، واليوم صارت من الماضي، وبذمة التاريخ”، وقال: “لقد قمت بالتسوية لإنهاء الفراغ الرئاسي، وإعادة انتظام عمل المؤسسات الدستورية، وأخذت التسوية بصدري، لإنتخاب الرئيس، وسرت عكس المزاج العام ولمنع انهيار البلد، في حين أن البعض كان يرى في التسوية توزيعاً للسلطة بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، لكننا كنا نراها حماية للبلد من فتنة أهلية، ومنع انتقال الحريق السوري إلى لبنان”.
وبعد أن انتقد “عقلية حروب الإلغاء”، قال: “ساعة تريد أن تلغي الاشتراكي، وتلغي وليد بك، وساعة تريد أن تلغي القوات، قوات ما بعد اتفاق معراب! وساعة تريد أن تلغي الحراك، والآن تريد أن تلغي الحريرية وتيار المستقبل”، كاشفا أنه “كان المطلوب منه دائما، أن يؤمن العلاقة مع رئيس الظل، ليحمي الإستقرار مع الرئيس الأصيل”، وقال: “طيب، تفضل، الآن باتت لديك حكومة العهد، طيرت نصف العهد بالتعطيل وحروب الإلغاء ، وخربت العهد ، وسجلت انهيار البلد على اسمك واسم العهد…برافو!”.


الحريري
مواقف الحريري جاءت خلال خطاب ألقاه عصر اليوم ، في مهرجان أقيم في “بيت الوسط” لمناسبة الذكرى 15 لإستشهاد والده الرئيس رفيق الحريري، في 14 شباط 2005، في ما يأتي نصه:
أنا متأكد أن كل واحد وواحدة فيكم، ومعكم غالبية اللبنانيين، أمام الأزمة المعيشية والمالية والإقتصادية، التي نواجهها، تسألون: أين أنت يا رفيق الحريري ؟ أين العملاق ليواجه هذه الأزمة العملاقة ؟ الآن أنتم تعرفون شعوري في آخر 15 سنة، حين كنت عند كل طلعة صبح، وكل ساعة وكل لحظة أقول لنفسي: أين أنت يا رفيق الحريري؟
اغتيال الرئيس رفيق الحريري منذ 15 سنة، كان منعطفاً تاريخياً في حياة لبنان، تغيرت فيه معادلات سياسية وأمنية وإقليمية…وبعد 15 سنة، لبنان أمام منعطف تاريخي جديد.
لهذا السبب سأتحدث بما في قلبي مع كل الأصدقاء، الذين شرفونا، ومع الجمهور الوفي الذي رافقني في أصعب الظروف، في زمن صار الوفاء فيه عملة نادرة، وصارت العملة النادرة سببا لقلة الوفاء.
دعونا في البداية نوجه تحية لروح الرئيس الشهيد رفيق الحريري وأرواح رفاقه الشهداء ، وكل شهداء ثورة 14 آذار، التي تبقى عنواناً لنهاية الوصاية والنظام الأمني.
تضحيات الشهداء فتحت أبواب السجن الكبير، وحررت قرارات وزعامات من الهيمنة والأسر والنفي.
15 سنة طحنت فيها، واجهت، وتعلمت، وأخطأت، وربحت، وطعنت، وصبرت، وتعرفت على أوادم وصادقين ورفاق درب، وعلى وصوليين وانتهازيين، واكتشفت الأهوال في نادي السياسيين والزعماء، لكن بعد كل طعنة، بعد كل جرح، وبعد كل معركة، وبعد كل محاولة اغتيال سياسي، كنت أقف من جديد، وأنظر حولي، وأرى وجوهكم وأسمع صوتكم وأشعر بوفائكم، وأعود وأقول لنفسي: “ما بيصح إلا الصحيح”.
في الشهرين الأخيرين، سمعنا وقرأنا ورأينا أنه يا لطيف، راح تيار المستقبل، وسعد سافر، ومش راجع، والسعودية ما بدها اياه، وأميركا ما بدها اياه، وبعد شوي الصين كمان.
والأجمل أنهم يريدون أن يقفلوا بيت الوسط. دعوهم يكتبون، ودعوهم يبثون، ودعونا نحن نخبرهم الحقيقة: أن تيار المستقبل، تيار شهيدنا، تيار العروبة والاعتدال والدولة المدنية، باق في قلوبكم ، وعلى قلوب الحاسدين!
ومفاتيح بيت الوسط في بيوت عكار وطرابلس والمنية والضنية والكورة وزغرتا والبترون، وبيوت بيروت وصيدا وصور وشبعا والشوف والإقليم والمتن وكسروان، والبقاع بكل جهاته وبلداته وعشائره، فأهلا وسهلا بكم في بيتكم، البيت الذي مفاتيحه معكم، لا يمكن أن يقفل!
في هذه الإيام، القيامة قايمة بالبلد على كل السياسيين، وكلن يعني كلن، لا أحكام عفو عن أحد، ولا أسباب تخفيفية لأحد، ونحن بكل صراحة، لسنا بوارد ركوب موجة الغضب الشعبي، وتحييد أنفسنا عن الطبقة السياسية، في الوقت الذي نرى فيه وجوها سياسية كثيرة أصبحت نجوم ثورة على الشاشات.
لكن المشكلة، أن رفيق الحريري مطلوب رأسه من جديد، وهناك سياسيون لا يزالون “مرعوبين من هيبتو”، وهناك منظومة سياسية، بدأت تفتح ملفات وتتحدث عن بدائل الحريرية وسقوط الحريريين، ولا تزال تلاحق الرئيس الشهيد منذ التسعين، لتحميله مسؤولية التدهور الإقتصادي والدين العام، ليس ذلك فقط، “فلتانين على مواقع التواصل” لتحميله مسؤولية صفقة القرن ومسخرة فزاعة التوطين.
نعم أقول: مسخرة التوطين! “حاج بقا لاحقينا إنو نحنا بدنا التوطين، وحاج تهولوا على اللبنانيين بهذه الكذبة”، نحن ضد أي توطين، والدستور يمنع التوطين، والتوطين غير وارد، نقطة على السطر!
أخطر من ذلك كله، الكلام عن بدء العد العكسي لإتفاق الطائف، وإعادة لبنان إلى ما قبل 1989، لفتح الطريق لصيغة جديدة، وليس صدفة ما يكتب ويقال إن اتفاق الطائف وصل إلى نهايته، وحتى يسقط الإتفاق يجب أن تسقط الحريرية، وحتى تنتهي الحريرية لا بد من القضاء على سعد الحريري.
يرفضون أن يروا كيف كان لبنان قبل رفيق الحريري، ومن خربه في الحرب الأهلية، ومن انتشله من خراب الحرب بأربع سنين ، اللبنانيون يعرفون ماذا فعل رفيق الحريري ، وكيف أعاد لبنان إلى خارطة العالم، الناس يعرفون ويرون أن لا شيء له قيمة، أقيم أو تم إعماره بعد اغتيال رفيق الحريري، لم يتركوا للبلد صديقاً، ولم يعقدوا اتفاقا مع دولة، ولا فتحوا مستشفى أو جامعة أو طريقاً أو مطاراً، ولا حتى مجروراً صحياً، ويعملون فقط على فتح القبور وفبركة الملفات وتوزيع الاتهامات.
بعد الإغتيال، تم تنظيم أكبر مسلسل تعطيل في تاريخ لبنان للدولة والمؤسسات الدستورية، سبع سنين بالتمام والكمال، ضاعت من عمر البلد بالتعطيل، بعد اغتيال الرئيس، إقفال وسط بيروت، وبعدها 6 أشهر من التعطيل، قبل انتخاب الرئيس ميشال سليمان، وسنتان ونصف من التعطيل قبل انتخاب العماد ميشال عون.
اغتيالات وحروب إسرائيلية وتورط في حرب سوريا وإرهاب، وتعليق عمل مجلس النواب أكثر من سنة ونصف السنة، وتأخير تشكيل الحكومات وتعطيل جلسات مجلس الوزراء.
سبع سنين من أصل 14 سنة، ضاعت بالعناد والسلبطة باسم الميثاقية وحقوق الطوائف، وفوق هذا كله بقوا يقولون: الحق على الحريرية.


30 سنة، كان جميعهم فيها، وكثر كانوا قبلها، متربعين في الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة، شاركوا في مجالسها وحكوماتها ومحاصصاتها وزعرناتها، “عملوا فيها السبعة وذمتها”، وفي نهاية المطاف، لم يفعلوا سوى تحميل رفيق الحريري وسياسات الحريري، مسؤولية الدين العام والانهيار الاقتصادي.
رفيق الحريري أتى بالكهرباء 24 على 24 ساعة، من أعادنا إلى التقنين والموتورات؟ وزارة الطاقة، ولم يستلمها مرة بالتاريخ وزير محسوب على الحريرية أو المستقبل، من استلم وزارة الطاقة بعد 1999؟ ومن يستلمها منذ 2005 وما بعد؟ ولماذا وصلت كلفة الكهرباء إلى 50% من الدين العام؟ كل هذا غير محسوب في دفاتر تزوير التاريخ.
يا أخي، أنا أتحمل مسؤولية، مستعد أن أتحمل المسؤولية، لكن المسؤولية كانت مشتركة على الجميع، في رئاسة الجمهورية، الحكومة، ومجلس النواب وجلسات الحوار.
حين أخذت في صدري التسوية لإنتخاب رئيس جمهورية، وسرت عكس المزاج العام، كنت أرى منذ العام 2014، كيف يتغير المشهد السوري، وكيف فتحت الحدود لموجات النزوح، وبدأ لبنان يغرق بمشاكل أمنية ومذهبية، وتفجيرات في البقاع والضاحية وفي مسجدين بطرابلس.
البعض كان يرى التسوية توزيعا للسلطة بين رئيس جمهورية ورئيس حكومة، لكننا رأيناها حماية للبلد من فتنة أهلية، ومنع انتقال الحريق السوري لطرابلس وبيروت وبعلبك وصيدا وعرسال وغيرها، والسبيل الممكن لوقف الدوران بالفراغ الرئاسي وتعطيل المؤسسات.
قبل التسوية حاولت أن أفتح الطريق، للتوافق على اسم الصديق سليمان بك فرنجية للرئاسة، لنفس الأهداف، لكن ماذا أفعل إذا كان حلفاؤه، حلفاء سليمان بك، منعوا انتخابه؟ التسوية عاشت 3 سنين، واليوم صارت من الماضي، وبذمة التاريخ، أعرف أن كثر منكم سعداء لكون التسوية انتهت. لكن دعوني أقول لكم من الآخر، هل ترون كل ما يحدث اليوم؟ النقص الحاد بالسيولة، انهيار الليرة، مشاكل المودعين، تسريح العمال، والغلاء والفقر؟ كل ذلك كان سيحصل سنة 2016، يومها تحملت مسؤولياتي، وقلت إنه لمنع الانهيار، بلدنا بحاجة لأمرين: ضمان الاستقرار، وتحريك الاقتصاد.
بعد أن أقمنا التسوية، أي الاستقرار السياسي والأمني، بقي علينا تحريك الاقتصاد، نظمنا مؤتمر “سيدر”، وأمنا فيه 12 مليار دولار للاقتصاد، بناء على إصلاحات نحن توافقنا عليها ووعدنا أن ننفذها، لو نفذنا الإصلاحات، لو نفذنا ما توافقنا عليه، ما كنا هنا اليوم، وما كان الانهيار عاد ووقع على كل البلد.
أساسا، لو نفذت إصلاحات باريس 2 منذ 18 سنة أيام رفيق الحريري، ما كان البلد وصل إلى هنا! ولكن ماذا يمكنني أن أفعل إذا كان هناك من لا يلتزم بكلامه؟ البعض يلومني، يقولون لي: كان يجب أن تجعله يوقع ورقة، “إيه لإنو اتفاق معراب، يللي عملوا وجابوا وطوبوا، كتير احترم توقيعو عليه؟”.
أريد أن أذكركم أن “سيدر” كان مباشرة قبل الانتخابات، وتنفيذه كان على حكومة ما بعد الانتخابات، دعوني أقول لكم كم عملت هذه الحكومة، لتشكيل الحكومة، بقينا 6 أشهر تعطيل، لأن هناك من كان يريد أن يحجب وزراء عن القوات، ومن ثم أن يحجب وزراء عن الحزب الاشتراكي، محاولات فاشلة طبعا.
وهذه مناسبة لأوجه تحية للصديق وليد بك جنبلاط، وأؤكد تحالفنا الثابت معه، بالأمس واليوم وغدا! وأريد أن أحيي السيدة مي شدياق، التي ليست هي فقط من القوات اللبنانية، وإنما هي الشهيدة الحية بيننا.
ومن ثم، شهران تعطيل لفرض توزير اللقاء التشاوري، أي 8 أشهر تأخير في تشكيل الحكومة، وبعدما تشكلت، عاشت الحكومة 9 أشهر، منها شهر مماطلة بالموازنة، وشهران من التعطيل بعد حادثة قبرشمون، والنتيجة، من بعد مؤتمر “سيدر”، حكومة عملت فعليا 6 أشهر.
عقلية حروب الإلغاء، ساعة تريد أن تلغي الاشتراكي، وتلغي وليد بك، وساعة تريد أن تلغي القوات، قوات ما بعد اتفاق معراب! وساعة تريد أن تلغي الحراك، والآن تريد أن تلغي الحريرية وتيار المستقبل!
حاولت تأمين استقرار للعلاقة بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة، أولا، لأن الاستقرار يستحق الصبر وطول البال، وثانيا، لأن الخلاف بين الرئاسات نتيجته الوحيدة شل المؤسسات.
الرئيس عون يعرف احترامه عندي، ويعرف كم أنا أحفظ له مواقفه معي، تماما كما هو يحفظ لي مواقفي معه، لكن مع الأسف وصلت إلى مكان مضطر أن أقول فيه، إني تعاملت مع رئيسين، وكان المطلوب مني دائما، أن أؤمِّن العلاقة مع رئيس الظل، لأحمي الاستقرار مع الرئيس الأصلي.
أول حكومة بعد التسوية، قال: هذه ليست حكومة العهد، لأن حكومة العهد لا تكون إلا بعد الانتخابات النيابية، ثاني حكومة بعد الانتخابات، قال: حكومة العهد، وحين لم يحصل ما يريده، بعد 8 أشهر تعطيل، وشكلت، نام وأفاق، وقال: حكومة العهد هي التي ستأتي من دون سعد الحريري، “صحتين على قلبه”.
طيب، تفضل، الآن باتت لديك حكومة العهد، “طيرت نصف العهد بالتعطيل وحروب الإلغاء، وخربت العهد، وسجلت انهيار البلد على اسمك واسم العهد، برافو!
ليس هناك من لبناني على وجه الأرض، لم ير أن البلد صار في مكان جديد، وأن 17 تشرين يوم مفصلي وجرس إنذار للعهد والحكومة ومجلس النواب، شخص واحد فقط، لا يريد أن يرى، ولا يريد لأحد في قصر بعبدا أن يرى.
التحرك الشعبي صار شريكا بالقرار السياسي، الشابات والشبان يطالبون بفرصة لتغيير حقيقي وسلمي، عن طريق إجراء انتخابات نيابية مبكرة.
وأنا سبق وأعلنت، من بعبدا، مباشرة بعد 17 تشرين، أني مع انتخابات مبكرة، والآن أعود وأقول: نحن مع انتخابات مبكرة، وأدعو الجميع للتفكير بهدوء ومن دون مزايدات. وكتلة المستقبل، ستقدم اقتراح قانون جديدا كما ورد في اتفاق الطائف، بأسرع وقت.
وإذا كان يمكن للانتخابات أن تأتي بوجوه جديدة، فأهلا وسهلا. نضع تطعيم الحياة السياسية بدم جديد في خانة الربح لتيار المستقبل.
اللبنانيون باتوا خبراء في عالم الاقتصاد والمال، لما سمعوه من آراء ومعلومات واقتراحات وبرامج حلول، لكن اليوم، لا الموازنة باتت تكفي، ولا الورقة الإصلاحية تكفي، ولا هذا البيان الوزاري يكفي، وبالكاد برنامج سيدر إذا انطلق، يفتح الطريق لنقلة اقتصادية واستثمارية.
نحن في لبنان لسنا في جزيرة اقتصادية بمعزل عن دعم الأصدقاء والدول المانحة والمؤسسات المالية الدولية، وبغياب الثقة مع الأشقاء العرب، وتحديدا مع مصر والسعودية والإمارات والكويت وباقي دول الخليج العربي، من يرى غير ذلك ليجرب كل النظريات الاقتصادية.
نحن لا نريد أن نغش اللبنانيين ولا نريد أن نقيم سباقا شعبويا: هل نستطيع أن نعرف كيف نقيم سياحة بلا العرب والمواطن الخليجي؟ هل نستطيع أن نفهم كيف نفتح أسواقا للانتاج اللبناني بدون الأسواق العربية والخليجية خصوصا؟ هل يمكن لأحد أن يخبرنا كيف سنحمي مصالح ربع الشعب اللبناني، الذي يستفيد من فرص عمل اللبنانيين بالخليج، في وقت هناك من يف تح على حسابه مشاكل يومية مع هذه الدول؟.
أموال إيران الكاش تحل أزمة حزب، لكنها لا تحل أزمة بلد، الدولة لم يعد ممكنا أن تسير بالمفرق بدون سياسات واضحة، وبدون مصالحات جدية مع الشعب اللبناني ومع الدول العربية ومع الدول الصديقة والمؤسسات الدولية.
أخيرا اسمحوا لي أن أختم بالبيت الداخلي، نحن أمام مرحلة جديدة، وتيار المستقبل أمام تحديات مصيرية، على مستوى الخيارات السياسية والمستوى التنظيمي، والأهم على مستوى العلاقة مع جمهور واسع بكل لبنان، وبكل صراحة ، هناك ملاحظات وانتقادات وصلتني من كل المنسقيات والمناطق، ومن حزبيين ومناصرين يطالبون بتغيير أساليب وأدوات العمل.
ويقال: ليس مقبولا أن يعمل التيار باللحم الحي، ويكون ملجأ لمتسلقين ووصوليين ومستوزرين، بعض الانتقادات موجهة إلي شخصيا، ولحالة الانقطاع بين القيادة والقاعدة، وهناك شبان وشابات قالوها بوجهي، وطلبوا مني حضور أوسع بعمل التيار.
قراري واضح: قراري التغيير بالتيار، التغيير وإعادة الهيكلة، المؤتمر العام للتيار سيعقد في الأشهر المقبلة، وستنتخبون قيادة جديدة، تكون شريكاً فعلياً بالقرار السياسي والتواصل المباشر مع الجمهور.
ليس سراً أبدا، أن الأزمة المالية انعكست على أنشطة التيار، وقد شددنا الحزام حتى النهاية، واضطررنا لوقف مؤسسات إعلامية وصحية وخدماتية، عمل فيها لسنوات شباب وشابات من أخلص الناس، ويهمني أن يعرف كل واحد وواحدة، لهم حقوق بمؤسساتنا، أنه لا يمكن أن أنسى حقوق الناس، مهما قست علي الأيام.
بالنسبة للتيار أنا المسؤول، وأنا المعني الأول بتوفير شروط العمل، وهذا أمر سأستمر فيه مهما كانت الكلفة ومهما أقدرني عليه رب العالمين.
طبعا، ستستمرون بسماع مزايدات، لكن هناك أمر يجب أن يكون واضحاً: إختلفت مع 80% من السياسيين حول أمور داخلية وإقليمية، وكنت على تناقض تام مع أحزاب ورئاسات، حول دور إيران بالمنطقة وتدخلها بشؤون لبنان والعراق وسوريا واليمن ودول الخليج، وموقفي كان حاسماً بموضوع رفض التطبيع مع النظام السوري، ورفض التطاول على الدول والزعامات العربية، والتورط بحروب المنطقة، لكن هذا لا يعني، أن أترك البلد للمجهول، وأن آخذ حرب سوريا نموذجا لتغيير المعادلات بلبنان.
إذا كان مصيري السياسي مرتبط بخيار منع الفتنة، ومنع تكرار الحرب الأهلية، أهلاً وسهلاً، أنا بكل صراحة لا يمكن أن أختار الفتنة، اولا، لأني ابن رفيق الحريري، وعملنا هو الإعمار وليس الدمار، وتاريخنا تعليم الشبان والشابات وليس حرقهم، وثانيا، لأن تيار المستقبل “حيطو مش واطي”، ولا يعمل لخدمة أجندات أحد من القوى السياسية.
المزايدون يمكنهم أن يتحدثوا ويطلقوا خطابات، لكن الكلام عليهم، والكلفة علينا وعلى دار الفتوى وعلى الطائفة وعلى جمهور تيار المستقبل، وهنا أود أن أقول كلمتين للطائفة السنية عموماً، ولجمهور تيار المستقبل، عن شعور الإقصاء، أو شعور أنه وحده ممثلهم بالتركيبة، هو من دفع الثمن وخرج من رئاسة الحكومة.
أولا: أنا خرجت بإرادتي، الديمقراطية لا تسير من دون مسؤولين ديمقراطيين ، مسؤولون يسمعون صوت الشعب، صوت الناس، أنا سمعت صوت الناس، الناس طالبوا بإستقالة الحكومة، قدمت الإستقالة، الناس طالبوا بحكومة تكنوقراط من خارج الأحزاب، وعندما رأينا نوع الحكومة التي يتم تركيبها، قلت بصراحة: لا أريد أن تتم تسميتي.
ما يفعله غيري هو شأنه ، ولن أزيد كلمة على كلام مطران بيروت، قبل بضعة أيام، في عيد مار مارون.
ثانيا: أنا لن أذهب إلى أي مكان، أنا باق، في بلدي، وبيتي وبين أهلي، وبالعمل السياسي أيضا.
ثالثا: تيار المستقبل باق. وأنتم “مش حبتين”!
رابعا: أهل السنة من أساسات هذا البلد، وهذا المجتمع، وأهل السنة باقون، ولن يذهبوا إلى أي مكان.
خامساً : اللبنانيون الأحرار، الوطنيون، السياديون، الذين يريدون بلداً يليق بهم وبأولادهم باقون، ولا أحد قادر على أن يهول عليهم بشيء.
وأخيرا، لأعود إلى السؤال الأول، لو كان رفيق الحريري معنا، ويسمع صرخة الناس، ما كان ليفعل؟ كان برم الدنيا بالطالع وبالنازل لوقف الانهيار”، وأنا أعدكم، أينما كان موقعي السياسي، لن أترك سبيلا، ولا طريقة، وسأدور العالم، لأدافع عن لبنان، وعن اللبنانيين، وكلنا معا، مع بعضنا بعضا، معكم أنتم، بإذن الله، سنواجه الصعوبات، ونقف بوجه الأزمات ونخرج من الانهيار، ونقول لكل الناس، أنه بعد 15 سنة، ليس فقط رفيق الحريري باقيا، رفيق الحريري يبدأ من أول وجديد!.


نازك الحريري
وكان الاحتفال قد بدأ بالنشيد الوطني، أعقبه كلمة مسجلة لأرملة الشهيد نازك الحريري، إستهلتها بالقول: “أيها الأحبة، تجمعنا اليوم، كما في كل عام، الذكرى الخامسة عشر لإستشهاد الرئيس رفيق الحريري، لنتذكر مسيرة عطاء ومحبة وحكاية نجاح، تتناقلها الأجيال”.
أضافت: “مرة أخرى، يجمعنا الرئيس الشهيد رفيق الحريري، على ذكراه الطيبة. ولعلها تكون مناسبة لنجدد التمسك بقواعد الحوار، وبجميع خيارات الرئيس رفيق الحريري الوطنية. إنها خيارات لا غنى عنها، لأنها السبيل الوحيد إلى الدفاع عن الوطن وصون وحدته، وكرامة أهله. فالحوار يرسخ الوحدة الوطنية، ويحفظ لبنان من كل تهديد لأمنه واستقراره”.
وتابعت: “وفي حضرة الشوق، يرجع بنا صدى الذكريات إلى ذلك الزمن الجميل، عهد الرئيس رفيق الحريري، لينسج صورة لبنان كما رآه شهيدنا الكبير؛ كيف لا، وقد أرسى قواعده بنفسه، فكرسه أيقونة الشرق الحضارية والثقافية، وحلماً وهاجاً متألقا، بذل من أجله عمره حتى الشهادة”.
وقالت مخاطبة صاحب الذكرى: “رفيق عمري ودربي، وفي ثنايا الذكرى، الشوق لهيب يشتعل في النفس ناراً طورا، ونوراً نستضيء به ، ويعيننا على تحمل ألم الفراق تارة. أناجيك أيها الحاضر الغائب، والألم يعتصر الفؤاد، ودمع العين منسكب على من سكن القلب وتربع على عرشه.
عام جديد يا رفيق العمر يمر علينا من دونك، والقلب مثقل بالحزن والحسرة على رحيل صديقك وأخيك المخلص والمحب، الرئيس جاك شيراك، الذي وقف إلى جانبنا، ودعم قضايانا، رجل عظيم سوف يظل راسخا في قلوبنا وذاكرتنا. برحيلكما خسرنا خيرة الرجال، الذين لن يتكرروا على مر الزمن”.
أضافت: “شهيدنا الغالي، يواجه لبناننا المخاطر والتحديات، فأين نهجك المعتدل ورؤيتك الصائبة، ليبتكرا حلولا لهذه التجاذبات والإصطفافات السياسية ، التي تقودنا نحو الهلاك؟ وأين نحن اليوم من دولة المؤسسات والعيش المشترك والوحدة الوطنية والعدالة الإجتماعية؟ أين مسيرة الإنماء والإعمار، التي أطلقتها، في ظل العدالة وفي جنح القانون؟”.
وإذ استرجعت كلاماً لصاحب الذكرى: “ليس الوقت وقت التهرب من المسؤولية، ولا وضعها على عاتق فئة دون فئة. نحن جميعاً مسؤولون، كل في موقعه. وعندنا ثوابتنا للإنتماء والسيادة والإستقلال ووحدة الأرض والناس والمصير. ويكون علينا بالحوار وبالتشخيص للمشكلات، وبالقرارات الصائبة، أن نصون وجودنا ومصالحنا، وأن نفتح مع شبابنا أفقاً مستقبلياً “، قالت: “لقد بذل الرئيس الشهيد رفيق الحريري جهده، في سبيل تطوير بلدنا الحبيب لبنان، حتى يصبح نموذجاً من النجاح الديمقراطي، والنمو الإقتصادي، وواحة استقرار وازدهار، متوكلاً على الله عز وجل، وملتزما بالمبادئ الإنسانية والأخلاقية والوطنية. لم يفقد الأمل يوماً في شعبنا الطيب، بل اعتمد على الثقة، التي منحه إياها اللبنانيون واللبنانيات، إضافة إلى دعم المحفلين الإقليمي والدولي، ليقود لبناننا نحو مستقبل أفضل”.
أضافت: “المطلوب منا اليوم أن نتحلى بروح الرئيس الشهيد رفيق الحريري القيادية ونتعلم منه كيف نحول الرؤية إلى حقيقة، أن نتمسك بنهج شهيدنا الغالي وبإرثه الكبير. أن ننشد العيش المشترك، ونعتصم بلغة الحوار وحبل التفاهم، ضمن مفهوم الشراكة الحقيقية حتى نصل إلى بر الأمان. فلنتسلح بالمحبة والتسامح، ولنتزود بالعزيمة والإنفتاح والتضامن، ولنحم مقومات السلم الأهلي والوحدة الوطنية، فهما الضمانة الأكيدة لبناء دولة القانون”.
وتابعت: “شهيدنا الغالي، إننا على العهد والوعد باقون. سنواصل بعون الله تعالى مسيرة الإنماء والإعمار، التي خطت سطورها بدمك ودم سائر شهدائنا الأبرار، وسنلتزم جميعا بالقيم والأفكار التي دافعت عنها، حتى الشهادة، واضعين المصلحة الوطنية نصب أعيننا، حتى يكون لبناننا على قدر طموحاتك وطموحات شعبنا الكريم، وطنا لجميع أبنائه، ومهدا للأمن والاستقرار والعيش الكريم، وأيقونة أسطورية خالدة، فيد الله دوما مع الجماعة”.
وختمت “رحم الله الرئيس المؤسس الشهيد رفيق الحريري، وسائر شهداء الوطن الأبرار، وتغمدهم بواسع الرحمة والمغفرة، وحفظ لبناننا سيدا حرا مستقلا”.


وثائقي
بعد ذلك عرض فيلم وثائقي بعنوان “الإنجازات الحريرية”، أبرز “محطات تعطيل بعض قوى سياسية، لمسيرته في الإعمار، التي أدت إلى بدء تراكم الدين العام”، محملا “عهد الرئيس إميل لحود وحلفائه في سوريا، بتعطيل الكثير من هذه الإنجازات”، كما شمل عرض “محاولات الرئيس سعد الحريري، لإيجاد حلول للمشاكل الاقتصادية، لا سيما في قطاع الكهرباء، لكن محاولات التعطيل كانت أكبر”.
الحضور
وحضر الاحتفال: النائب ميشال موسى ممثلا رئيس مجلس النواب نبيه بري، الرئيس فؤاد السنيورة، نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي، نائب رئيس مجلس النواب السابق فريد مكاري، نائب رئيس الحكومة السابق اللواء عصام أبو جمرا، رئيس “اللقاء الديمقراطي” النائب تيمور جنبلاط، الوزيرة السابقة مي شدياق ممثلة رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع، الوزير السابق إيلي ماروني ممثلا حزب “الكتائب اللبنانية”، الوزير السابق روني عريجي ممثلا رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية، النائب بهية الحريري، مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، ممثلو رؤساء الطوائف الروحية، النائبة السابقة نائلة معوض، رئيسة “الكتلة الشعبية” ميريام سكاف، نواب تيار “المستقبل” و”اللقاء الديمقراطي”، المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، ممثلو قادة الأجهزة الأمنية وسفراء وقائمون بأعمال سفارات الدول العربية والأجنبية، من بينهم: سفراء: المملكة العربية السعودية وليد البخاري، الإمارات حمد الشامسي، مصر ياسر علوي، الولايات المتحدة إليزابيث ريتشارد، فرنسا برونو فوشيه، الاتحاد الأوروبي رالف طراف والصين وانغ كيجيان، عدد من الشخصيات والمسؤولين والقيادات ورؤساء الهيئات الاقتصادية والاجتماعية والنقابية وحشد كبير من المواطنين، الذين أموا بيت الوسط من كل المناطق اللبنانية، وقد غصت بهم الطرق المؤدية إلى “بيت الوسط” وساحاته ومحيطه، وقد جال الرئيس الحريري بين الحشود محييا إياهم.

المصدر : وطنية

لمشاركة الرابط: