الرئيس سلام: سنضع سياسات تشجع تصنيع المنتجات بدل المستوردة
خاص – nextlb -عاطف البعلبكي
شكل معرض “الصناعة الوطنية 2026” ، الذي نظمته جمعية الصناعيين اللبنانيين بالتعاون مع وزارة الصناعة في نسخته الثانية وفي الفترة الواقعة ما بين 28 و31 اوكتوبر تشرين الأول في صالات سي سايد أرينا – وسط بيروت تحت شعار “صناعتنا قدا وقدود” تظاهرة صناعية كانت خلال أيام أعادت الى الواجهة فكرة تشجيع الصناعة الوطنية ، هذه الصناعة وهذا المرفق الحيوي الهام الذي يضع لبنان في منطقة الشرق الأوسط في مكان جيد على هذا الصعيد بالرغم من المشاكل والعوائق التي تعترض طريق الصناعة اللبنانية والصناعيين وتوظيف رؤوس الأموال في الصناعة التي تعاني وخاصة من ارتفاع كلفة الإنتاج في ضوء ظروف إقتصادية وأمنية صعبة وارتفاع كبير في كلفة إنتاج الطاقة الكهربائية مع المشاكل المتعددة التي تضرب قطاع توليد الكهرباء وتراجع أرصدة الشركة المالية وارتفاع أسعار النفط وإقفال مضيق هرمز وارتفاع كلفة شراء الفيول أويل والفوضى في الجباية والهدر والفساد الذي لا مجال لذكره هنا .
وقد عبر رئيس الحكومة عن هذه المصاعب بالقول عند افتتاح المعرض :” أن تقيموا هذا المعرض، بعد ما مر على لبنان من ظروف إقتصادية ضاغطة، ثم حربين متتاليتين، فذلك بحد ذاته شهادة على أن في هذا البلد من لا يزال يراهن على قدراتنا الوطنية”.
الصناعة اللبنانية والمنافسة
ولأن الكلام عن الصناعة ، ولأن الطاقة تشكل الركن الأساسي فيها فهذا يعني أن كلفة الإنتاج العالية تتسبب بصعوبة في المنافسة في الأسواق القريبة ومنها سوق الدول العربية الشقيقة ، وهي الوجهة شبه الرئيسية للصناعة اللبنانية وفي طليعتها الصناعات الغذائية ومشتقات الألبان والأجبان والصناعات الزراعية وتعليب الفواكه والخضار، وغيرها مما اشتهرت بها الصناعة اللبنانية وتصديرها الى الأسواق العربية المجاورة ، وفي طليعتها المملكة العربية السعودية والعراق .
دور الدولة في دعم الصناعة
يجب على الدولة أن تلعب دوراً رئيسياً في دعم الصناعة والصناعيين وأولها تخفيض فاتورة الكهرباء عبر تسريع عمليات استجرار الطاقة النظيفة من الغاز ، والتعامل بسرعة وبجدية تامة مع المبادرة القطرية على وجه الخصوص التي يتابعها وزير الطاقة في رحلته الحالية الى قطر والتي تمهد لزيارة رئيس الحكومة لتوقيع العقد النهائي مع الدولة القطرية لبناء معامل الكهرباء الحديثة .
وطبعاً المطلوب كذلك الحمايات الجمركية للسوق اللبناني ومنع منافسة المنتجات الواردة من الدول المجاورة مثل مصر وتركيا وغيرها التي تمتاز بكلفة إنتاج أقل وبالتالي منافسة أعلى حتى داخل السوق اللبناني للمنتجات المحلية .
وقد وعد رئيس الحكومة في كلمة الإفتتاح بحماية الصناعة المحلية وقال : “أما بالنسبة لتأمين المنافسة العادلة، فلا يمكن لصناعيّ يلتزم القانون ويدفع ما عليه أن ينافس بضائع مهربة أو مُغرِقة للسوق ، ومكافحة الإغراق والتهريب والمنافسة غير المشروعة ليست إجراء حمائياً، بل هي صون للعدالة ولتكافؤ الفرص وأصول المنافسة المشروعة ، وهذا ما باشرت حكومتنا العمل عليه، بتشديد الضبط الجمركي والرقابة على المنافذ الحدودية”.
والملاحظ أن وزير الصناعة جو عيسى الخوري لم يغب عن يوميات المعرض فقد حضر أكثر من مرة مشجعاً ومواكباً للزوار الرسميين حتى أنه دعاهم في العديد من المرات الى تذوق المنتجات الغذائية اللبنانية والتعرف عن كثب على هذه المنتجات وعلى جودتها ومطابقتها للمواصفات الصحية .
أجنحة مميزة : سادا غروب
وفي مشهد يعكس الثقة المتبادلة بين الصناعة الوطنية وشركائها في الأسواق المحلية، لفتت مجموعة سادا غروب (Sada Group) الأنظار خلال مشاركتها في النسخة الثانية من المعرض ، من خلال مبادرة تكريمية خصّصتها للحلاقين ومصففي الشعر، وقدّمت خلالها جوائز نقدية بقيمة إجمالية بلغت 30 ألف دولار أميركي لثلاثة فائزين، بواقع عشرة آلاف دولار لكل فائز.
وفي حديث إلى nextlb، أكد المدير التنفيذي للعمليات في المجموعة، علي سامي ضاهر، أن مشاركة الشركة في المعرض تأتي انطلاقاً من حرصها على دعم الإقتصاد الوطني وتعزيز حضور المنتجات اللبنانية، مشدداً على أهمية المعارض الصناعية في التعريف بقدرات المصانع المحلية وفتح آفاق جديدة أمامها في الأسواق الخارجية.
وأوضح ضاهر أن مجموعة “سادا غروب” حققت توسعاً لافتاً خلال السنوات الماضية، وباتت تمتلك أربعة مصانع رئيسية في لبنان والمغرب والسعودية ومصر، فيما تضم محفظة منتجاتها نحو 1800 صنف، تصدّر منتجاتها اللبنانية إلى 45 دولة حول العالم.

شركة L’Origine
ومن العارضين المشهورين على صعيد لوازم ومستحضرات التجميل كانت شركة L’Origine (لوريجين) التي شكلت مشهداً يعكس تنوّع القدرات الإنتاجية اللبنانية وإمكاناتها في الأسواق الإقليمية والدولية، وبرزت الشركة في معرض الصناعات اللبنانية، مقدّمةً نموذجاً عن المؤسسات التي تجمع بين الخبرة التصنيعية والتطوير والإبتكار في قطاع مستحضرات التجميل والعناية الشخصية والمنظفات والمنتجات الكيميائية المنزلية المتخصصة.
وتتميّز الشركة بتنوّع قطاعات عملها، التي تشمل العطور ومستحضرات العناية بالأظافر والبشرة والشعر، إضافة إلى منتجات الأيروسول المضغوطة ومنتجات العناية المنزلية والمنظفات.
كما تشير المعلومات المنشورة على موقعها الإلكتروني إلى امتلاكها مكتبة تضم أكثر من 10 آلاف تركيبة مطوّرة، بما يتيح العمل على تطوير منتجات تلائم احتياجات العلامات التجارية والأسواق المستهدفة.
ولا يقتصر نشاط L’Origine على تصنيع المنتجات، بل يشمل مساراً متكاملاً يبدأ بتحديد متطلبات المنتج والسوق، مروراً بتطوير التركيبات واختبار استقرارها والتأكد من توافق مكوّناتها وعبواتها، وصولاً إلى التصنيع والتعبئة ومراقبة الجودة والتجهيز للتوزيع.


الصناعات الغذائية
وفي مشهد يعكس تطور الصناعة الغذائية اللبنانية وقدرتها على الإبتكار والمنافسة، تألقت شركة ABRANDS International في المعرض مقدّمةً تجربة لبنانية متخصصة في تصنيع الأغذية والوجبات الخفيفة الغذائية الصحية الغنية بالبروتيين، ومؤكدةً أن الإبداع والإصرار قادران على تحويل الأفكار المحلية إلى علامات تجارية تصل إلى الأسواق الخارجية.
وفي حديث إلى nextlb أوضح الرئيس التنفيذي للشركة طارق الخطيب أن مسيرة ABRANDS انطلقت عملياً في عام 2017، قبل أن تُؤسَّس الشركة رسمياً عام 2022، مشيراً إلى أن بداياتها كانت متواضعة بثلاثة أصناف فقط، لتتحول اليوم إلى مجموعة تضم أكثر من 30 صنفاً من المنتجات الغذائية الصحية المتنوعة.
ولفت الخطيب إلى أن الشركة واجهت تحديات كبيرة خلال مسيرتها، ولا سيما بعد إنشاء أول معمل لها، الذي تعرّض لأضرار نتيجة الحرب التي شهدها لبنان عام 2024، مما فرض عليها إعادة ترتيب عملياتها الإنتاجية والانتقال إلى معمل جديد في منطقة قبرشَمون، يمتد على مساحة 1500 متر مربع، ويتيح لها تطوير قدراتها التصنيعية ومواكبة الطلب المتزايد.
وتتخصص ABRANDS في إنتاج الوجبات الخفيفة الصحية والمنتجات الغنية بالبروتين، التي تستهدف الرياضيين والأشخاص الذين يتبعون أنظمة غذائية متوازنة ويبحثون عن بدائل صحية تناسب نمط حياتهم اليومي.
وتضم محفظة الشركة مجموعة من العلامات والمنتجات، أبرزها A-Cup وA-Bar وA-Bites وA-Butter، التي تشمل أكواب البروتين وألواح البروتين والوجبات الخفيفة وزبدة الفول السوداني، إلى جانب أصناف أخرى تواكب تطور سوق الأغذية الصحية وتنوع احتياجات المستهلكين.
وأكد الخطيب أن الشركة نجحت في توسيع حضورها داخل السوق اللبنانية، إذ باتت منتجاتها متوافرة في كبرى المتاجر والسوبرماركت، وكذلك في المتاجر الصغيرة والنوادي الرياضية والصيدليات، فضلاً عن تعاونها مع اختصاصيي التغذية، ما ساهم في تعزيز ثقة المستهلك بالمنتج المحلي.

بين الغذاء والتراث العريق
وكذلك شاركت في المعرض شركات لها تاريخ عريق في الصناعات الغذائية مثل شركة غندور بمنتجاتها من الشوكولا والبسكويت والزيوت والدقيق وعدد من المنتجات الغذائية المشهورة منذ عقود عدة .
وكذلك كان حضور لافت لإنتاج العسل الأصلي والمناحل من بعض المناطق اللبنانية وفي طليعتها مناحل جبل الشيخ التي أكد صاحبها ملهم القضماني ل nextlb أن جودة المنتج هي الضمان الوحيد للإستمرار والمنافسة ، وقد زار جناحه للمناسبة وزير الصناعة جو عيسى الخوري برفقة وزير المالية ياسين جابر الذي تذوق عنده طعم عسل جبل الشيخ في جو من التشجيع على المثابرة ومراقبة جودة المنتج .
معدات صناعية
وكذلك على صعيد الإنشاءات والبناء شركات عديدة كانت هناك وبعض الشركات الصناعية ، وفي طليعتها شركة أبو خاطر الوكيل المحلي لعلامة مازدا وفورد في لبنان بالشراكة مع شركة “توب كات انداستريز” للمعدات الصناعية التي قدمت شاحنة فورد لجمع وضغط النفايات ، والشركة المذكورة متخصصة في صناعة المقطورات وجبالات الإسمنت وشاحنات مكافحة الحرائق والشاحنات القلابة وصهاريج نقل المحروقات ، وقد امتد نشاطها الى خارج لبنان ، ومنها أسواق الدول العربية وسوق العراق الواعد كما صرح أحد مسؤولي جناح الشركة ل nextlb.com .
وتقع مصانع توب كات في منطقة الكورة شمالي لبنان وتضم فريقاً متخصصاً من 150 مهندساً ومهنياً .
ومن الشركات الهامة العارضة كانت شركة ” تينول” Tinol للدهانات وهي شركة لبنانية عريقة بدأت نشاطها في لبنان عام 1956 ، وتوزع نشاطها داخل لبنان ومنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وشمال أوروبا ، وتقوم بصناعة مواد الدهانات والمواد العازلة والمقاومة للحريق بحسب المشرف على جناح الشركة في المعرض .
وكذلك كانت شركة “كورال”Coral للمشتقات النفطية حاضرة بقوة وهي تدخل أيضاً على خط تزويد السيارات الرياضية والفخمة بالوقود المناسب .
الرئيس سلام : سنضع سياسات تشجع على التصنيع المحلي
معرض الصناعات اللبنانية في نسخته الثانية يحمل احلاما واعدة بتطوير وحماية الصناعة اللبنانية في ظروف صعبة ومصيرية يمر بها لبنان والأمل معقود على تحقيق الوعود التي قطعها رئيس الحكومة نواف سلام لحماية الصناعة الوطنية في كلمته عند حفل افتتاح المعرض ونختم بقوله : “إن لبنان يمتلك المقومات البشرية والإنتاجية للإنتقال من اقتصاد يعتمد بصورة مفرطة على الإستيراد والإستهلاك، إلى اقتصاد أكثر تنوعاً وإنتاجية وقدرة على التصدير، وهذا الإنتقال ممكن، وهو يبدأ من مصانعكم”.
[email protected]
عدسة nextlb.com
