برعاية رئيس الجامعة اللبنانية البروفسور بسام بدران ، وبتنظيم قسم التاريخ في الجامعة اللبنانية – كلية الآداب والعلوم الإنسانية الفرع الرابع، وبالتعاون مع مركز البحث العلمي في أزهر البقاع والمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات والجامعة اللبنانية الدولية واتحاد الأكاديميين والعلماء العرب، إنطلقت أمس السبت في أزهر البقاع أعمال المؤتمر العلمي الدولي الأول “البقاع في التاريخ… الإنسان، المكان، الذاكرة” بحضور حشد كبير من الأكاديميين والسياسيين ورجال الدين والمرجعيات الدينية والروحية تقدمهم مفتي زحلة والبقاع الشيخ الدكتور علي الغزاوي ، وأعضاء المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى وقضاة الشرع الحنيف ، ورئيس الجامعة اللبنانية البروفسور بسام بدران ، ولفيف من العلماء والأكاديميين والباحثين ورؤساء الأجهزة الأمنية والشخصيات الحزبية ورؤساء البلديات والمخاتير، والمهتمين من مختلف القطاعات ، والمؤسسات الإعلامية والأندية الكشفية والثقافية.
يجمع المؤتمر نخبة من الباحثين والباحثات من لبنان وعدد من الدول العربية، ويتضمن برنامجه 90 ورقة بحثية موزعة على 15 جلسة على مدار يومين تتناول تاريخ البقاع منذ العصور القديمة والوسيطة وصولًا إلى الحقبتين الحديثة والمعاصرة.
قدم المؤتمر مدير المركز البحث العلمي الدكتور الشيخ نادر جمعة، ثم استهل بتلاوة آيات من الذكر الحكيم ، وبعدها النشيد الوطني اللبناني.
المفتي الغزاوي
وفي كلمة له أكد مفتي زحلة والبقاع الدكتور الشيخ علي الغزاوي أن قراءة تاريخ البقاع لا تنفصل عن قراءة حاضر لبنان ومستقبله، مشددًا على أن البقاع ليس هامشيا في الدولة ، بل هو مكوّن أساسي في تكوين الوطن، داعياً إلى خطة إنماء متوازن تحفظ للبقاع دوره وموقعه الوطني.
وقال الغزاوي “البقاع ليس لقمة عيش فحسب بل هو رئة لبنان ” وحذر من أن هذه الرئة تعاني جراء التحديات البيئية والإنمائية التي يواجهها البقاع، ولا سيما على مستوى المياه والزراعة والطرق والبنى التحتية.
وإذ شدد على ضرورة معالجة هذه الأزمات معالجة جذرية أضاف ” أما آن الأوان أن يُعمل على حل جذري لتشفى رئة لبنان من البقاع، ونصل البقاع بالعاصمة الأم ، حتى يبقى لبنان كبيراً ببقاعه؟”.
وفي مقاربة مباشرة لمسألة الإنماء المتوازن، دعا الغزاوي الدولة إلى النظر إلى البقاع بإعتباره جزءاً أصيلاً من مشروع الدولة، لا منطقة تُستكمل بها صورة الوطن فحسب، وقال: “ومن حروفه الإنماء المتوازن، والبقاع جزء من هذا الوطن”.
وإذ أكد أن وحدة الوطن تقتضي عدم التعامل مع مناطقه بمنطق التجزئة لأن الوطن كامل لا يتجزأ ، أضاف : “اجعلوا لنا حصة من البقاع ومن كل سائر لبناننا من أجل أن نخدم وطننا ، فنحن نريد أن نخدم هذا الوطن ، ووطننا يستحق”.
وفي حديثه عن الدولة ومؤسساتها، دعا الغزاوي إلى إدارة سليمة للدولة والتمسك بالدستور واتفاق الطائف، معتبراً أن الإنماء المتوازن الذي نص عليه الطائف يشكّل مدخلا أساسياً لتحقيق العدالة بين المناطق وتعزيز حضور الدولة فيها.
مراد
من جهته، رأى رئيس اللجنة التربوية في مجلس النواب النائب حسن مراد أن البقاع “صفحة مفتوحة من تاريخ المشرق العربي”، وممر للحضارات والتقاء الشعوب، مؤكداً أهمية المؤتمر كمساحة علمية لقراءة الماضي وربطه بالحاضر واستشراف مستقبل لبنان القائم على الشراكة والعلم والثقافة والإنماء المتوازن.
بدران
بدوره، أعلن رئيس الجامعة اللبنانية البروفسور بسام بدران أن العمل جارٍ قريباً جداً لوضع حجر الأساس لمبنى للجامعة اللبنانية في زحلة، مؤكداً أن لبنان ليس مجرد جغرافيا، بل سجل حي لتجارب الشعوب ومسرح للتحولات التي اختزنت حضارات متعاقبة، وأن دور الجامعة يتجاوز التعليم إلى حفظ الذاكرة الوطنية.
رباح
وفي كلمة له أكد رئيس المؤتمر البروفسور أحمد رباح أن البقاع “ليس مساحة أو جغرافيا، بل هو تاريخ لبنان”
ياسين
فيما شدد مدير المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات والوزير السابق الدكتور ناصر ياسين على أن الغياب الإنمائي عن البقاع غير مبرر.
العاقوري
كما أكد مدير الفرع الرابع في كلية الآداب الدكتور يوسف العاقوري أهمية تعزيز التعاون العلمي والدراسات البحثية، فيما أشارت عميدة كلية الآداب والعلوم الإنسانية في الشمال الدكتورة سهى الصمد إلى الدور التاريخي للبقاع في نشوء الحضارات وطرق التجارة في المنطقة.
أبو شعيا
وألقى الأرشمنديت الدكتور إيلي أبو شعيا كلمة المطران إبراهيم، مؤكداً أن البقاع أرض حياة وعطاء وفكر، مشيراً إلى ما يتمتع به من مقومات تاريخية وحضارية.
واختُتم اليوم الأول من المؤتمر بتوزيع الدروع، على أن تُستكمل أعماله وجلساته اليوم الأحد.
ويهدف المؤتمر، إلى أن يشكل خطوة علمية نحو إنتاج معرفة أكثر شمولًا بتاريخ البقاع، وصون ذاكرته، وإبراز دوره الحضاري، انطلاقًا من رؤية تضع الإنسان والمكان والذاكرة في صلب قراءة تاريخ المنطقة.
