• يبدو أن قلب الطاولة تخصص أرجنتيني في المونديال، لا سيما في نسخة 2026، فها هو الـ”تانغو” يفعلها أمام إنكلترا في الدور نصف النهائي، على غرار “ملحمته” أمام كل من الرأس الأخضر ومصر وسويسرا، متغلّباً عليها بنتيجة 2 – 1 بهدفين متأخّرين، ويبلغ النهائي (الثاني توالياً والسابع في تاريخه) حيث سيواجه إسبانيا الأحد (19 تموز)، في سعيه إلى اللقب الرابع بعد 1978 و1986 و2022.
وكانت إنكلترا في طريقها إلى بلوغ النهائي الثاني في تاريخها بعد عام 1966 عندما تُوِّجت بلقبها الوحيد، بعدما تقدَّمت بهدف أنتوني غوردون (55)، لكن الأرجنتين فعلتها كما درجت العادة في مبارياتها الثلاث الأخيرة بقلب الطاولة بهدفين لإنسو فرنانديس (85) والبديل لاوتارو مارتينيز (90+1) إثر تمريرتين حاسمتين من القائد والهداف التاريخي للمونديال ليونيل ميسي.
وأحكم ميسي قبضته على صدارته التاريخية بوصفه أكثر مَن صنع أهدافاً في تاريخ كأس العالم برصيد 12 هدفاً. كما انفرد بالرقم القياسي بوصفه أكثر لاعب مساهمة بالأهداف في تاريخ الأدوار الإقصائية للمونديال خلال آخر 60 عاماً، متخطياً الأساطير جميعهم بـ10 أهداف. وبات ثاني لاعب فقط في تاريخ كرة القدم يصل إلى المباراة النهائية لكأس العالم 3 مرات (2014، 2022، 2026)، ليعادل الإنجاز التاريخي للبرازيلي كافو.
كما عزَّز ميسي رقمه القياسي التاريخي بوصفه أكثر لاعب خوضاً للمباريات في تاريخ كأس العالم، مسجِّلاً مباراته رقم 33 في البطولة. وحسم أول مواجهة تاريخية أمام إنكلترا في مسيرته، لينجح في تدوين اسمه بوصفه قائداً للفوز الأرجنتيني الأول على إنكلترا في الوقت الأصلي بكأس العالم منذ مواجهتهما بدور الـ8 لمونديال 1986 الشهيرة بـ”مباراة مارادونا”. وقال إنَّ تأهل منتخب بلاده إلى نهائي كأس العالم يعكس شخصية الفريق وروحه الجماعية، واصفاً الفوز على إنكلترا بأنَّه يحمل سياقاً تاريخياً خاصاً (…). وأضاف: “كانت هذه المباراة التي أردنا الفوز بها بشدة، والقصة لم تنتهِ بعد”.
وأكد المدرّب ليونيل سكالوني خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب المباراة على الشخصية الفولاذية للاعبيه، المستعدين دائماً للقتال حتى النهاية، لافتاً إلى أن
“كرة القدم ليست مجرّد تكتيك أو استراتيجية أو لعب جميل. بل هي كل ما اختُصر في هذه الدقائق القليلة. وعندما سجَّلنا هدف التَّقدُّم 2 – 1، كان علينا أن نقاتل حتى النهاية، وهذا ما فعلناه. إنها صورة عن كل ما تعلّمنا إياه كرة القدم منذ كنا صغاراً (…)”.
واستشهد سكالوني بقائده ميسي الذي كان لا يُوقف في نهاية المباراة وصنع هدفين، فـ”خلال الدقائق الـ15 أو الـ20 أو الـ25 الأخيرة، كلما أُتيحت له الفرصة، كان ميسي يستحوذ على الكرة. وبدأ يلعب كما لو كان في حديقة منزله”.
من جانبه، دافع المدرب الألماني للمنتخب الإنكليزي توماس توخيل عن خياراته التكتيكية بعدما انتهى حلم “الأسود الثلاثة”. وقال، مبدياً خيبة أمله، إن فريقه أصبح “سلبياً أكثر من اللازم” بعد التَّقدُّم في النتيجة، وسمحنا بفرص كثيرة”. وتابع: “لم نتمكَّن من استعادة الاستحواذ على الكرة، ثم استقبلنا عدداً كبيراً من العرضيات والفرص والتسديدات. كنا قريبين، لكننا لم نتمكَّن من الحفاظ على المستوى ذاته بعد أن سجَّلنا (…)”.
وانتقد نجوم إنكليز سابقون طريقة إدارة توخيل للمباراة وخياراته الميدانية، وعلّقت صحف على سير المباراة، معتيرة أن فوز الأرجنتين لم يكن مجرّد انتصار كروي، بل تحوَّل إلى مواجهة مشحونة شهدت سلسلة طويلة من الاحتكاكات والاستفزازات والالتحامات التي بدأت منذ الثواني الأولى، وانتهت بعد صافرة النهاية، في مباراة طغى عليها الصراع النفسي بقدر ما حضر فيها الصراع الفني (…).
• “لعبة الشعب: كرة القدم وحقوق الإنسان” معرض يستضيفه المركز الوطني للحقوق المدنية وحقوق الإنسان في أتلانتا، أفتتح في منتصف حزيران الماضي، مع انطلاق مباريات المونديال، ويستمر لمدة عام، بدعم من غالاغر ومؤسسة آرثر إم بلانك العائلية بالشراكة مع نادي أتلانتا يونايتد.
يُبرز المعرض كيف يستخدم المشجعون واللاعبون والفرق كرة القدم كقوة من أجل الكرامة والمجتمع والتغيير. ويُسلّط الضوء على قدرة الرياضة على توحيد الناس من مختلف الثقافات، وخلق شعور بالانتماء، وإلهام التغيير الإيجابي، والروابط بين كرة القدم والمجتمع والكرامة الإنسانية، ما “يعكس روح التسامح والخدمة التي تتميّز بها أتلانتا”.
يضم معرض “لعبة الشعب” روابط مع لاعبين وأندية وحركات معترف بها عالمياً، بما في ذلك بيليه وميغان رابينو وديدييه دروغبا وأندية كورينثيانز وإف سي سانت باولي وبايرن ميونيخ وأتلانتا يونايتد. ويجمع سرد القصص، القطع الأثرية العالمية، التصوير الفوتوغرافي، الصوت، الأفلام والتجارب التفاعلية، بما في ذلك منظور جديد لكرة القدم المصغّرة، التي تستكشف القوة الثقافية لكرة القدم إلى ما هو أبعد من الملعب.
ويستمتع الزوار بتجربة “قبة صوتية” غامرة تضم أصوات لاعبين ومشجعين ونشطاء ولاجئين ومؤرّخين وقادة مجتمع من مختلف أنحاء العالم، يتحدّثون عن دور كرة القدم في تشكيل الحركات الاجتماعية. كما يتضمّن المعرض قصصاً مرتبطة بنشطاء مناهضة الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، وحركات الديمقراطية في البرازيل وساحل العاج، ومجتمعات اللاجئين والمهاجرين، وجماعات المشجعين الذين يستخدمون كرة القدم كمنصة للإدماج والتغيير الاجتماعي.
“كرة القدم هي الرياضة الأكثر شعبية في العالم، لكن أهميتها تتجاوز اللعبة ذاتها بكثير” كما يوضح القيّم على المعرض دانيال فولر، مضيفاً: “عبر الأجيال والقارات، أصبحت كرة القدم لغة يعبّر الناس من خلالها عن هويتهم، ويبنون مجتمعاتهم، ويقاومون الظلم، ويتخيّلون عالماً أكثر عدلاً”.
يأتي هذا المعرض في خضم نقاش عالمي محتدم حول الهجرة والقومية والعرق والجنس والعمل في الرياضة، ويتناول كيف لا تزال كرة القدم تعكس صراعات أوسع نطاقاً حول الانتماء والكرامة الإنسانية. كما يسلّط الضوء على دور أتلانتا كملتقى طرق عالمي تشكّل بفعل الهجرة والنشاط المدني والتأثير الثقافي المتزايد لكرة القدم. وتشمل القصص المعروضة: “كرة القدم في الشوارع”، والعمل الذي تقوم به منظّمة “فيوجيز فاميلي” في كلاركسون (جورجيا) الذي يركّز على اللاجئين؛ إضافة إلى قطع أثرية مرتبطة بتأثير نادي أتلانتا يونايتد على المجتمع.
كما يشاهد الزوار داخل المتحف عرضاً خاصاً لأكثر من 20 قميصاً موقّعاً من لاعبين أساطير من بينهم ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو وبيليه، احتفالاً بالتأثير العالمي الدائم لهذه الرياضة.
وأُطلق المركز تطبيق MIA للترجمة الفورية متعدد اللغات مدعوماً بالذكاء الاصطناعي، طُوّر بالتعاون مع The Legacy Line، وهي شركة تقنية تفاعلية مقرّها أتلانتا. ويمكن الوصول إلى التطبيق عبر الهواتف المحمولة للزوار، حيث يترجّم محتوى المعرض فوراً إلى أكثر من 30 لغة من خلال النصوص والمقاطع الصوتية المتوافرة في أنحاء المتحف.
أُفتتح المركز الوطني للحقوق المدنية وحقوق الإنسان افتُتح في عام ٢٠١٤، ويربط تاريخ الحقوق المدنية الأميركية بحركات حقوق الإنسان العالمية المعاصرة. وتشدد رئيسته التنفيذية جيل سافيت على أنّ قصص الكرامة وحقوق الإنسان يجب أن تكون متاحة وذات مغزى للناس من مختلف الخلفيات. وتضيف: “بينما يتوافد العالم إلى أتلانتا، يُظهر هذا المعرض كيف يمكن لكرة القدم أن تجمع الناس من مختلف الثقافات والحدود، وتُذكّرنا بأنّ لدى الناس العاديين القدرة على تعزيز المجتمعات وصنع التاريخ”.
• سيشهد إختتام المونديال عروضاً فنية يقدّمها نخبة من النجوم العالميين، من بينهم توم كروز ولاورا باوزيني ونيكول شيرزينغر وروبي ويليامز وآي شو سبيد، إضافة إلى فنانين آخرين سيُعلن عنهم لاحقاً.
كما ستؤدّي النجمة جينيفر هودسون، الحائزة على جوائز إيمي وغرامي وأوسكار وتوني، النشيد الوطني للولايات المتحدة الأميركية قبيل انطلاق المباراة النهائية للبطولة.
وتهدف الحفلة، الذي تنتج بالشراكة مع استوديو باليتش وندر، إلى الاحتفال بالمسيرة الفريدة لــ48 منتخباً تنافسوا في ثلاث دول مستضيفة (16 مدينة) طوال فترة البطولة، مسلّطاً الضوء على الشغف والمشاعر والروح العالمية التي ميزت النسخة الـ23 من كأس العالم، كما ورد في بيان لـ”فيفا”.
وقال هايمو شيرغي، رئيس العمليات لكأس العالم 2026، أنه “محاكاة لروح حفلات الافتتاح التي رحبّت بالعالم على المسرح الأكبر في كندا والمكسيك والولايات المتحدة، فإن حفلة الختام ستكمل مسيرة كأس العالم 2026 من خلال الموسيقى والثقافة وكرة القدم، قبل أن نطلق صافرة البداية للمباراة المرتقبة بشدة، والتي ستتوّج بطل هذه البطولة الرائدة”.
وفي السياق عينه، وعلى الرغم من أن المدة المقررة لاستراحة ما بين الشوطين هي 15 دقيقة، بات مؤكّداً أن الجماهير ستضطر لانتظار استئناف اللعب لفترة أطول من المعتاد بعد استراحة ما بين الشوطين في المباراة النهائية (قد تصل إلى 30 دقيقة أي ضعف مدة الاستراحة المعتادة بين الشوطين وفقاً لقوانين اللعبة)؛ حيث تشير تقارير إلى أن “فيفا” يخطط لتمديد فترة الاستراحة للسماح بتقديم عرض موسيقي ضخم ومتقن. وكانت فترة الاستراحة خلال نهائي كأس العالم للأندية (2025) استمرت قرابة 25 دقيقة.
ومن المقرر أن يشارك في العرض الأحد، الذي سيُقدّم على غرار العرض الموسيقي الشهير لاستراحة “سوبر بول” Super Bowl، نخبة من الفنانين، بمن فيهم شاكيرا، وجاستن بيبر، وبورنا بوي، ومادونا، وفرقة “بي تي إس” BTS لموسيقى البوب الكورية. ويشرف على العمل الفني بالكامل كريس مارتن، المغني الرئيس لفرقة “كولدبلاي” Coldplay، بصفته المدير الفني للعرض. See less
وديع عبد النور
