في تقييمٍ حديث صادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، تتكشّف ملامح مرحلة دقيقة يمرّ بها الاقتصاد اللبناني، حيث لم تعد تداعيات الحرب محصورة بالخسائر المادية، بل امتدّت لتطال ركائز الاستقرار النقدي، وفي مقدّمها سعر صرف الليرة.
ويشير التقرير إلى أن الاستقرار الذي تحقق منذ عام 2023 يبقى “هشًّا”، ومعرّضًا لاهتزازات قوية نتيجة تراجع تدفّقات العملات الأجنبية وارتفاع عجز الميزان الخارجي، ما يضع الليرة تحت ضغوط متزايدة قد تفقدها التوازن الذي استقرّت عليه خلال العامين الماضيين.
وبحسب التقييم، فإن هذا الاستقرار كان قائمًا أساسًا على تدفّقات مالية من الخارج، أبرزها تحويلات المغتربين، إلى جانب آليات نقدية ومالية اعتمدتها السلطات لضبط السوق. إلا أن الحرب الإقليمية وتداعياتها بدأت تضرب هذه الركائز، مع احتمال تراجع التحويلات، وارتفاع كلفة الاستيراد، خصوصًا في ظل صدمة أسعار النفط.
كما يلفت التقرير إلى أن الاقتصاد اللبناني يعاني أصلًا من عجز مزمن في الحساب الجاري، مدفوعًا بضعف الصادرات واعتماد مفرط على الاستيراد، ما يجعل أي تراجع في تدفّق الدولار عاملًا مباشرًا في الضغط على سعر الصرف.
وفي السياق نفسه، يحذّر المركز من أن استمرار النزاع وتوسّعه قد يؤديان إلى سلسلة صدمات إضافية، تُفاقم تآكل الاحتياطات بالعملات الأجنبية، وتحدّ من قدرة مصرف لبنان على التدخّل للحفاظ على الاستقرار النقدي.
ويخلص التقرير إلى أن مستقبل سعر صرف الليرة بات مرتبطًا بعوامل خارجية وسياسية بقدر ارتباطه بالسياسات الاقتصادية الداخلية، ما يجعل أي استقرار قائم حاليًا رهينة تطورات الحرب ومسار التسويات في المنطقة.
يمكنك الاطلاع على التقرير الكامل الصادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات عبر الرابط التالي:
