يصرّ اللبنانيون ورغم صعوبة الاوضاع والتحديات الكثيرة التي تفرضها الازمات المستمرة، على إثبات حضورهم المميّز منفردين ومجتمعين على المستوى العالمي. وتمثلت هذه الروحية الوطنية المتوثبة في الاختبار او التحدي المميز الذي خاض غماره فريق ضمّ ستة من طلاب الجامعة اللبنانية الأميركية (LAU)،الذين تحدّوا الصعاب وشاركوا في مؤتمر هارفارد العالمي لنموذج الأمم المتحدة (HWMUN) المرموق للعام 2026، الذي عُقد بين 15 و 19 اذار الفائت في ليما عاصمة البيرو، وسجلوا خلاله انتصاراً تربوياً للبنان من خلال الطالبين روي أبي رعد وجنيد شيّا الفائزين بجائزتي الديبلوماسية والتنويه الشفهي. في ما يُوصف بأنه ”أولمبياد“ برنامج نموذج الأمم المتحدة الطالبي الجامعي، حيث اجتمع أكثر من 2000 طالب من أكثر من 110 دول للمشاركة في حوارات ديبلوماسية رفيعة المستوى، ومناقشات سياسية، وحوارات ثقافية.
ورغم صعوبة وصول الوفد اللبناني الى البيرو لأسباب عدّة في مقدمها عدم وجود سفارة بيروفية في لبنان للحصول على تأشيرة الدخول، إضافة الى إلغاء الرحلات الجوية تكراراً بسبب الأوضاع الأمنية المضطربة إقليمياً، إلا أنّ الوفد أصرّ على المشاركة في المؤتمر الدولي لرفع علم لبنان واسم الجامعة اللبنانية الاميركية، والتأكيد للعالم على صمود وطنهم وعزيمة أبنائه. مع الاشارة إلى أن المشاركة وللعام الثاني على التوالي تمّت بمبادرة من كلية الآداب والعلوم، بقيادة قسم الدراسات السياسية والدولية، وبالتعاون مع مكتب التواصل والقيادة والتمكين في الجامعة، وشارك فيها طلاب من قسم الاقتصاد في كلية عدنان القصار لإدارة الأعمال. بحيث جمعت هذه الشراكة بين نقاط القوة الأكاديمية والأنشطة المنهجية وتنمية المهارات القيادية المتكاملة، مما يعكس جهداً مؤسسياً مشتركاً والتزاماً راسخاً بتزويد الطلاب بتجارب تعليمية مؤثرة ومتعددة الاختصاصات. وضم الوفد الى جانب ابي رعد وشيّا كل من سيرين حاج وصوفيا حداد، في اختصاص العلوم السياسية – الشؤون الدولية، بالإضافة إلى ليا عودة وروي لبّس في اختصاص الاقتصاد.
وأشاد الفائزان روي أبي رعد وجنيد شيّا، بالدور المحوري الذي نهضت به(LAU) في نجاحهما منذ انضمامهما إلى نموذج الأمم المتحدة في مرحلة الدراسة الثانوية، وتعزز تدريجاً من خلال مبادرات الجامعة العديدة للمحاكاة التعليمية. وقال أبي رعد، الطالب في العلوم السياسية – الشؤون الدولية، أن: ”نموذج الأمم المتحدة ليس مجرد مسابقة، بل هو مصدر إلهام“. وأضاف أن الجائزة الأولى التي فاز بها في الجامعة ”غيّرت كل شيء“، إذ شرّعت له الباب لمواصلة دراسته رغم التحديات المالية، واعتبر انه ”من دون دعم الجامعة، لا أعرف حقًا ما إذا كنت سأصل إلى ما أنا عليه اليوم“. بدوره، اوضح شيّا الطالب في إدارة الأعمال، ان الاختبار الذي عاشه في برنامج نموذج الامم المتحدة شكّل ”نقطة تحوّل سمحت له بصقل قدرته على التعبير عن أفكاره حول القضايا المعقدة، والاطّلاع على الثقافة الجامعية بمعناها الانساني الاوسع“.
وتجلّى شغف الطالبين ابي رعد وشيّا وبصيرتهما وبلاغتهما بين الحضور في مؤتمر ليما، حيث تناولا قضايا السيادة الوطنية والمساءلة المؤسسية خلال مناظراتهما. ورغم أن مواضيعهما ركّزت على مناطق أخرى من العالم، إلا أنها لامست واقعنا الللبناني. واعتبر نائب رئيس مكتب القيادة والتمكين ريتشارد سانيور، الذي رافق الطلاب: ”حتى في ظلّ حالة عدم اليقين والاضطراب، لا يزال من الممكن الحضور والمشاركة بفعالية والمنافسة على أعلى المستويات. وهذا في حدّ ذاته إنجاز جدير بالثناء“.
