حجر رولا عبد الله ينطق عشقاً في “رقصة المرمر”

—-إكرام صعب

حين تنبض الكلمات بالحب واالتاريخ يلين الحجر الذي تستنطقه الكاتبة والصحافية رولا عبدالله في روايتها “رقصة المرمر”، الصادرة حديثا عن دار ضفاف (لبنان) بالتعاون مع دار كلمة للنشر(تونس) ودار ضفاف(الجزائر)، والتي توقعها السبت المقبل في الثالث من كانون الاول في معرض بيروت العربي الدولي للكتاب في دورته ال60.
في الرواية دفق من المشاعر، وعودة الى الرومانسية المفقودة،وهو المفهوم الذي لم يعد مدرجاً على أولويات هذا العالم ، ما يجعلها متميزة عن غيرها من الاصدارات المشاركة في المعرض، إذ أنها تدخل بنا مباشرة إلى قرية مهجورة، ومنها إلى معبد منسيّ يتكوّن من أطلال ما تبقى من حضارات عبرت المكان، وتحملنا بصوت راويها المهووس بدراسة الحجر والآثار وما تخفيه الأرض من أسرار إلى عوالم نجهلها.
عند رولا عبدالله.. يتقاطع الحجر والعشق فينطق الحجر من خلال الرواية ومضمونها أولاً وتالياً من خلال أسلوب عبد الله .
بلغة سامية، تتماهى مع الشعر الرقيق الحامل ولعاً كبيراً، ومع الحكاية الغريبة التي تبدأ بأسئلة حول تمثال وتنتهي بحثاً عن امرأة شكّلت تفاصيل هوىً جارف.
على مدى 168 صفحة من القطع الوسط، نكتشف روائية طوّعت اللغة لصالح متانة النص، وأطلقت شخصياتها في مسرح الأحداث لتعيش حياة ثالثة بأبعاد عدّة هي وليدة حيوات سابقة لم تكتمل.
تتحدث الكاتبة ل”nextlb وتشرح لماذا “رقصة المرمر”.

unnamed-2

لاشك تعطي مزاولة مهنة الصحافة الكاتب غنى في المجال الأدبي لأنه يكتب عندها بإحساسه ووجدانه فتتشكل كلمات فيها الموسيقى والحياة ، وربما يكون الإنشغال عن الحب في لبنان وعالمنا العربي السبب وراء الكتابة عنه بهذا الجمال والرقي الأدبي وفي الحالتين لا بد من السؤال :
لماذا رقصة المرمر؟
بداية توضح الكاتبة انها وعلى مدى سبعة عشر عاما من الكتابة الصحفية وظفت لغتها لدرجة استطاعت من خلالها أن تكتب في مجال الأدب بأسلوبين أحدهما سردي والآخر وجداني من خلال كتابات البطلة في “رقصة المرمر” .
تستذكر عبدالله جائزة الشاعر سعيد عقل التي نالتها قبل 16 سنة عن مقالة ضمن جائزة” الكلمة الملكةفتقول” يومها قال لي سعيد عقل أسلوبك روائي وأنا أراهن أنك ستتمكنين من الابداع بكتابة الروايات “الا أن الصحافة شغلتني، توضح عبد الله وتسترسل بالكلام عن رقصة المرمر فتقول”الانسان إبن بيئته. بلدة شحيم فيها آثار وحجارة أثرية قديمة. وكنت مأخوذة بألوان الحجارة ورائحتها وحكايات موروثة عن الحجارة التي تسرق الارواح وتخبئها داخلها .وحكايات عن لحظات الهاجرة بتعامد الشمس على الارض. من الحجر قررت أن أصنع رقصة بالكلمات وبالتاريخ العريق الذي لا نعرف عنه الا القليل . انطلقت لفكرة أن الحجر ممكن أن يكون قابلا للإفلات من صلابته وجموده .ممكن ان يكون تمثالالأنثى ، ومن ثم لأنثى قابلة للحياة. وهذا التمثال الذي يظهر فجأة في المعبد المهجور في قرية عالم الآثار الذي عاد بعد اغتراب.في ذلك المكان كان يلتقي حبيبته مايا قبل أن يسافر، وبدلا منها يجد تمثالا لإمرأة يسميها الينا وتعني المرأة المختالة بمشيتها. بجانبها مخطوط فيه حكايات ورسوم وصور يخمن أنها لمساعدته في الوصول اليها وهنا تخطر له فكرة العقيدة الشمسية بعدما لاحظ وشم للشمس على زندها.وفي العقيدة ان لم تتعرف هذه الروح على الجسد تبقى هائمة ، وما يعزز فرضيته أنها في كل يوم تنظر الى اتجاه ويتبدل مكانها. وفي المخطوط تدعوه:”إبحث عني في رائحة الحجر ، في لون الحجر، في روح الحجر، في الجيوش المقاومة، في كف أطفال الحجارة، في “النقيفة” التي كنا نلعب بها، في حياتنا الأولى أيام كنا أطفالا نقاوم قبل أن يسرقني الحجر منك ويسرقك مني … وبعد كل البحث لا تقل “عظام الأرض حجارة ” . إقلب أي حجر تجد تاريخاً من الإنس والحيوات، ومعه إقلب الصفحة”.
ويبدأ عالم الآثاريبحث في الأوراق عن ممالك ومدن قديمة هي آثارنا اليوم بعضها تحت الأرض وبعضها ظاهر ومن هذه الممالك.
وعن الاثار الموجودة في صفحات “رقصة المرمر” تعدد الكاتبة :”أرتوزيا تحت نهر البارد مدينة عريقة جداً قبل 7آلاف سنة.كانت صلة الوصل بين بوردو الفرنسية والقدس.فيها أضخم شبكات المياه.وفيها معبد ضخم لعشتروت الهة الخصوبة وكانت صورها على العملات.
يرموتا:مدينة على شاطئ الزهراني مطمورة تحت المياه.لا تزال أرضها المبلطة بالموزاييك.
موجودة وفيها تماثيل لالهة. في يرموتايلتقي غطاسة ويسألها ان كانت تجيد التحدث بالعربية.
بعلبك التي غمرها السيل وفيها حجر الحبلى وهي أكبر قطعة حجرية غير مصقولة “.
وهل يمكن أن يكون هناك جزءا ثانيا للرواية؟
توضح عبدالله:”في الرواية الاولى أحب البطل منحوتة من حجر لربما تمثل انعكاس واقعنا، لكنه في الجزء الثاني يلتقي بحبيبته وما كان من حجر يغدو من لحم ودم ومعها تتغير أمور كثيرة ما بين الأمس النائم تحت الرمال والذي لا أحد يريد أن يوقظه وبين الحاضر الذي برغم أنه تحت ضوء الشمس فإنه فاتر وبارد بحاجة لمن يوقظه ، ولمن يسأله :مسك الختام كيف يكون أم كيف يبوح؟”.

15310466_1182287988520206_2053945500_n 111
لمشاركة العنوان:

تعليقات الفيسبوك