يوماً ما إليه ستعودون….

كلما جالست لبنانياً مغترباً ، وتحدثت معه عن أوضاع البلد ، يبدأ بتوجيه اللوم والنقد ممتعضاً من الشعب اللبناني ، رامياً الثقل على أكتافه محملاً إياه كل مصائب وبلاوي الفشل الحكومي والمشاكل الإقتصادية ، وغيرها من الأمور اليومية التي يتخبط بها لبنان وشعبه الصامد ويتحمل كل هذه الويلات والمصائب .
لست هنا لأعمم المسألة على جميع المغتربين ، إنما على غالبيتهم الذين يخاطبونك وكأنك أنت المسؤول كمواطن عن فشل الحكومة السابقة ،وفشل تأليف الحالية ، أو تحميلك مسؤولية تراكم النفايات أو أزمة السير في الطرق ، أو حتى مسألة إزدحام المطار خلال موسم الإصطياف وغيرها من الأمور العالقة .
وإذا ناقشت أحدهم فيبادرك بسيل من الكلمات والعبارات ، ولا يدعك توضح ، وإذا فسح لك المجال للإيضاح تراه لا يقتنع ولا يأبه لما تقول .
أمام هذا المشهد المؤلم فوق كل الألم الذي يعيشه اللبناني المقيم في وطنه معرضاً نفسه وأولاده لسيل من المخاطر ، تجد نفسك أمام مواطن يقسم المواطنية ويحاول أن يرمي بثقل الفشل على كاهلك مستخدماً عبارة “أنتم في لبنان” في بداية كل تعليق يقوله أو رأي يدلي به
وأمام هذا المفهوم الملتبس تجد نفسك حائراً ومترددا – وليس عن ضعف – إذ كيف لك أن تقنعه بأن الوطن مسلوب من أبنائه ، وأن الحكومة مخطوفة من جهات خارجية تملي عليها ما تمليه وتعرقل تشكيلها ، لا بل تضع العصي في الدواليب كلما خطت خطوة الى الأمام .
وتتساءل أي إعلام يشاهده هذا المغترب ؟ وبماذا يفكر؟
وهل يا ترى سبب كل ما يفكر فيه هو فقط انشغاله بأعماله المنظمة في غربته والتي تبعده عن تفاصيل أكثر دقة مما هو عليه البلد؟
فإذا علق في عجقة سير في البلد الذي يعتبره بلده الثاني يصمت ولا يعلق ، وإذا غرق في الأمطار في مكان إقامته يغيب عن التعليق ، ربما لأنه يشعر بأنه غريب عن البلد أو أنه قد يكون مراقبا ، ولكن الى متى سيبقى غالبية وليس كل المغتربين اللبنانيين يلقون اللوم على دولة لا تشبه أبدا الدول التي يقيمون على أرضها ؟ ألا يعتقد هؤلاء أنهم يظلمون بلدهم الأصلي لبنان ، حين يشبهونه بالدول القوية المتينة الحاكمة بزمام أمرها ؟
لست هنا لألومهم أو أهينهم – لا سمح الله – وكل ما أريده منهم متابعة أخبار الوطن بدقة ومن مصادر الأخبار الموثوقة ، وليس عبر أخبار التواصل الإجتماعي التي تثير البلبلة في الكثير من الأحيان .
أخشى ما أخشاه أن يتفاقم عدم فهم الوقائع كما هي ، ويؤدي الى شرذمة أبناء الوطن وتوسيع الشرخ بين المواطن المقيم الذي يتحمل كل ما يتحمل من مصاعب ، وآخرها الإصابة بالأمراض الخبيثة ، وبين المواطن المغترب الذي ينعم برغد العيش في دولة حقيقية تحترمه وتؤمن له عيشا كريما .
عن أي دولة تتحدثون ؟ أنتم أبناء الوطن الواحد الصابر على كل المصاعب والمشقة، الوطن الذي نسي أبناؤه طعم الحياة وألغوا عن مائدته أطباقه المشهورة ، حتى باتوا يخشون على أنفسهم من أكل بعض الأطعمة والخضار وابرزها التبولة مخافة الإصابة بالسرطان ، وترك الكبة النية لمطاعم العالم .
كلمة حق نقولها ” لبناننا مخطوف فكفوا عن الملامة ولا توسعوا الشرخ بينكم أنتم أهل الإغتراب ، وبين أهله المقيمين ويوماً ما اليه ستعودون ، وستجدونه يفتح ذراعه لإستقبالكم” حتى لو علقتكم ب”عجقة” المطار .
إكرام صعب
saabikram@gmail.com

لمشاركة العنوان:

تعليقات الفيسبوك