كلمات للزميل عماد الفيل بعد ساعات على رحيله ..!

منذ أيام قليلة قلت لزميلنا العزيز مصطفى ياسين الذي التقيته على باب الوزارة :” غداً إن شاء الله نزور عماد ونعوده في مرضه مع الزملاء ” ، ولكن الموت سبقنا إليه ، فقد نال المرض من جسده النحيل ، ذاك المرض الخبيث ، ولكنه لم ينل من عزمه إذ قاوم المرض بصمت وكبرياء فهو ما تعود على الهزيمة ، كان يواجه الألم والظروف السيئة بضحكة ساخرة لا تمنعه حتى من الإهتمام بأناقته ومظهره .
زميلي وصديقي عماد لأكثر من ربع قرن كنا في أسرة تحرير الفترة المسائية للوكالة الوطنية للإعلام ، أوقات عصيبة مرت علينا وسنوات قضيناها بحلوها ومرها ، من عام 1996 و”عناقيد الغضب” ، ثم الى حرب التحرير في عام 2000 ، واغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في عام 2005 المشؤوم ، والعدوان الإسرائيلي على لبنان في عام 2006 ، وفي كل الأحداث التي مرت علينا ، وحتى عام 2008 واضطراب الأمن في بيروت ، كنا سوياً خلال الفترة المسائية في الوكالة الوطنية للإعلام مع الزملاء ، ومنذ كانت نسخة الوكالة المطبوعة حبراً وورقا ، توزع ليلاً على الصحف والمسؤولين ….والأجهزة .
…. وتعود بي الذاكرة ربع قرن الى الوراء ، فأفتح باب قاعة التحرير …..لأرى زميلنا مصطفى ياسين ، رئيس الفترة يوزع الأخبار مطبوعة على الزملاء :”عماد وعاطف وجوزيف (توفي زميلنا جوزيف كذلك في سنوات سابقة) فرغوا بيان مجلس الوزراء من شريط الكاسيت الذي أوصله الدراج من مندوب الوكالة في القصر الحكومي … حلا ونادين وين صار التصحيح ، بشارة أبي راشد خذ خبر الجنوب بالتليفون من المندوب ، كان في قصف على القطاع الأوسط بعد الظهر ، وفي عملية للمقاومة …. سيمون ورحاب (توفيت زميلتنا رحاب أبو الحسن هي الأخرى في أعوام سابقة) تابعا نشاط القصر الجمهوري …. إبعتوا المادة الى المطبعة بسرعة … الشباب ناطرين ….والزملاء في الجرايد عم يتصلوا … والوزير طلب النشرة الثانية …!!”.
كنا عماد وأنا ، نقفل باب قاعة التحرير في الوكالة قبيل منتصف الليل ، ونغادر سوياً وغالباً في سيارة واحدة الى البيت في الطريق الجديدة. كان دمث الأخلاق ساخراً من الدنيا ، يقابل قسوتها ضاحكاً وهازئاً من الوضع ، ومن السياسيين ومن كبار التُجار والفُجار ولاعبي القمار …. !
صديقي عماد موجع فراقك ، قلنا سترتاح بعد التقاعد فنقيم لك حفلاً مع الزملاء ….لم يمهلك الأجل وفارقتنا سريعاً … تقاعدت حتى من الحياة نفسها يا زميلي العزيز ….. رحمك الله تعالى وأكرم مثواك . لعائلتك خالص العزاء والصبر على المصاب الجلل …!!
عاطف البعلبكي
بيروت في 22 – 4 – 2019

لمشاركة العنوان:

تعليقات الفيسبوك