رفيق الميدل إيست.. أحلامك حية فينا..بقلم محمد الحوت

عندما طلبت مني إدارة التحرير في جريدة “النهار” الغرّاء أن أكتب عن مناسبة الرابع عشر من شباط، ذكرى إستشهاد الرئيس رفيق الحريري، عادت ذاكرتي بي أكثر من عقدين من الزمن. يوم توليت مهامي على رأس شركة طيران الشرق الأوسط، كنت كغيري من الشباب اللبناني أعرف رفيق الحريري بالإسم والصورة فقط، حتى أن عائلتي لم تكن محسوبة عليه في السياسة. وقتذاك، سألت حاكم المصرف المركزي رياض سلامة كيف وافق الحريري على تعيين شاب بيروتي من طائفته وهو من غير المحسوبين عليه؟
ثقة الحريري بالحاكم وخياراته هي الجواب، وعلى هذا الأساس، قال لي الرئيس الشهيد في أول لقاء تعارفي بيني وبينه: “أنا أحاسب يا محمد على النتائج والأرقام”. نقلت ما دار بيننا إلى الحاكم، فكان جوابه: هذا هو رفيق الحريري. رجل يثق بنفسه، ويحب اكتشاف الطاقات الجديدة، ثق بي، سيقدم لك وللشركة كل دعم ومساندة، وستتعرف اليه أكثر فأكثر وهكذا كان.
أُصارح القراء أنني ومن خلال متابعتي لملف “الميدل إيست” في مصرف لبنان، منذ نهاية ثمانينيات القرن الماضي، كنت أملك تصورا أوليا لكيفية النهوض بهذه الشركة، لكن الأهم من ذلك أن رفيق الحريري كان يملك مشروعا كبيرا للنهوض بإقتصاد لبنان، ولعل أحد أبرز عناوينه تقديم صورة مختلفة عن مطار بيروت الدولي.
من هنا، تضافرت إرادة النهوض بشركة “الميدل إيست” مع حلم رفيق الحريري ببناء مطار بمواصفات دولية يتضمن مدرجا بحريا يخفف الضجيج المنبعث من حركة الاقلاع والهبوط في سماء العاصمة، بالإضافة إلى محطتين للركاب بطاقة استيعابية سنوية قدرها ستة ملايين راكب، فضلا عن جودة الخدمات خصوصا في الأسواق الحرة والمطاعم وقاعات الإستقبال الفسيحة.
سقط رفيق الحريري لكن أحلامه لم تسقط، بدليل أن ورشة توسعة المطار بدأت، وهذه المرة برعاية الرئيس سعد الحريري، حتى يكون جاهزا لإستقبال خمسة ملايين راكب اضافي(11 مليون راكب سنويا)، فضلا عن إطلاق مركز التدريب والمؤتمرات ومركز الشحن الدولي والتحديث المستمر للأسطول وفتح خطوط تجارية جوية جديدة…
لقد كرر الرئيس سعد الحريري على الملأ وعلى مسامع مجلس إدارة الشركة أكثر من مرة أنه سيبقى داعما لهذه المؤسسة الوطنية كما كان والده الرئيس الشهيد في طليعة المتحمسين لمسيرة نهوضها. ولعل ميزة سعد الحريري أنه يعمل بصمت وبصبر ويجيّر الإنجازات للبلد والمؤسسات. دليلي إلى ذلك أنني ما قصدته مرة، إلا وكانت أبوابه مفتوحة وإرادته حاسمة وعاطفته كبيرة … وعندما كنت أسأله هل تريد أن نعمم هذا الإنجاز على وسائل الإعلام، كان يجيبني أن مصلحة الشركة والبلد تتقدم على كل الإعتبارات الشكلية والشخصية الضيقة.
وما لفت إنتباهي في أحد إجتماعات العمل الأخيرة قول الرئيس سعد الحريري :”ما زهقتو. إعملو واجباتكم، أنتو عم تعرضو المشاكل وكلنا منعرفها، بينما وظيفتكم أنكم تعملو ووظيفتنا هي تذليل العقبات من امامكم”. هي العبارات نفسها التي كان إستخدمها الرئيس الشهيد رفيق الحريري قبل عشرين عاما، عندما تحول إلى “بولدوزر” أطاحت بالعقبات التي تعترض مسيرتنا الإصلاحية .
اليوم، وفي ذكرى الرفيق الذي جسد الأسطورة اللبنانية، أسطورة البناء والنهوض، الذي امن بجدوى اصلاح “الميدل ايست” وإمكانية تعميم هذه التجربة على إدارات أخرى مترهلة، لا بد من التنويه برهان الحاكم رياض سلامة، وهو الذي سجل سابقة بقرار إستثماره في الشركة، رغم كل التحديات، منعا لافلاسها في حينها مراهنا ومشرفا على نجاح اكبر عملية إصلاحية في لبنان، ونقول له لقد كسبت الرهان وها هي شركة “الميدل إيست” أصبحت نموذجا لاصلاح الشركات تربح برغم الصعوبات والتعقيدات وأحيانا الحرتقات.
وللمخلصين نقول في ذكرى الرئيس رفيق الحريري: عودوا بذاكرتكم قليلا إلى الوراء، لنقارن أين كنا وأين أصبحنا. أحد عناوين “النجاح” التي أرادها رفيق الحريري وتحمل من اجلها وتابع فيها ادق التفاصيل ودافع عنها وحماها هي هذه المؤسسة الوطنية التي نريدها نقطة جذب في منطقتنا العربية وأن تعود بيروت رفيق وسعد الحريري، رائدة في علوم وعالم الطيران ونقل المسافرين والشحن والترانزيت.
لرفيق الميدل ايست نقول: إفتقدناك كثيرا، رئيسا وقائدا وأبا وحاضنا وصارما وحنونا، وفي كل يوم يمضي نفتقدك أكثر وأكثر
لا سامح الله من حرمنا منك ،أحلامك حية فينا وسنحققها بإذن الله .

رئيس مجلس إدارة شركة طيران الشرق الأوسط – المدير العام محمد الحوت

لمشاركة العنوان:

تعليقات الفيسبوك