تقرير جديد للأمم المتحدة يحذر: تغير المناخ يهدد التقدم في مجالات التنمية المستدامة

يحذر آخر تقرير أصدرته الأمم المتحدة عن أهداف التنمية المستدامة من أن آثار تغير المناخ وزيادة عدم المساواة بين البلدان وداخلها تقوض التقدم المحرز في تنفيذ خطة التنمية المستدامة، مما يهدد بعكس مسار العديد من المكاسب التي تحققت خلال العقود الماضية والتي أدت إلى تحسين حياة الناس.
ويطلق هذا التقرير يوم افتتاح منتدى الأمم المتحدة السياسي الرفيع المستوى المعني بالتنمية المستدامة الذي يعتبر حدثاً سنوياً بالغ الأهمية لتقييم التقدم المحرز، وهو يستند إلى أحدث البيانات المتاحة ويشكل حجر الزاوية في قياس التقدم المحرز وتحديد الثغرات في تنفيذ جميع أهداف التنمية المستدامة ال17.
ويشير التقرير إلى أنه، بعد أربع سنوات من اعتماد أهداف التنمية المستدامة التي تمثل مخططاً عالمياً لجعل كوكبنا أكثر عدل وأفضل صحة، تم إحراز تقدم في بعض المجالات، مثل الحد من الفقر المدقع والتحصين على نطاق واسع وخفض معدلات وفيات الأطفال وزيادة إمكانيات حصول الناس على الكهرباء. غير أنه يحذر من أن الإستجابة العالمية لم تكن على قدر كاف من الطموح، مما يجعل أكثر الناس والبلدان ضعفاً الأشد معاناة.
ومن النتائج الرئيسية التي خلص إليها التقرير ما يلي : يحذر التقرير من تزايد عدم المساواة بين البلدان وداخلها . فثلاثة أرباع الأطفال الذين يعانون من التقزم يعيشون في جنوب آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى؛ كما أن معدل الفقر المدقع أعلى ثلاث مرات في المناطق الريفية منه في المناطق الحضرية؛ ومن المرجح أن يتعرض الشباب للبطالة بمعدلات أعلى من تعرض البالغين لها؛ ولا يحصل على معاش تقاعدي بسبب الإعاقة إلا ربع الأشخاص ذوي الإعاقة الشديدة؛ ولا تزال النساء والفتيات يواجهن العقبات أمام تحقيق المساواة. يعتبر عام 2018 العام الأعلى حرارة من أي وقت مضى. وقد استمر في 2018 ارتفاع مستويات تركيز ثاني أكسيد الكربون.
وارتفعت حموضة المحيطات لتزيد بنسبة 26 في المائة عن مستواها قبل الثورة الصناعية، ومن المتوقع أن ترتفع بنسبة 100 إلى150 % بحلول عام 2100 إذا استمر معدل الزيادة الحالي لإنبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
وانخفض عدد الأشخاص الذين يعيشون في فقر مدقع من 36 في المائة في عام 1990 إلى 8.6 في المائة في عام 2018، غير أن وتيرة الحد من الفقر بدأت في التباطؤ، حيث يكافح العالم للاستجابة للحرمان المتجذر والصراعات العنيفة والضعف أمام الكوارث الطبيعية.كما عاد معدل الجوع في العالم إلى الإرتفاع بعد فترة انخفاض مطول.
ويقول الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن “من الواضح أن هناك حاجة إلى استجابة أعمق وأسرع وأكثر طموحًا تُطلق العنان للتحول الاجتماعي والاقتصادي اللازم لتحقيق أهدافنا لعام 2030”.
ويتضح عدم إحراز التقدم بشكل خاص في الأهداف المتعلقة بالبيئة، مثل العمل المناخي والتنوع البيولوجي كما حذرت التقارير الرئيسية الأخرى التي أطلقتها المنظمة مؤخر اً من تهديد غير مسبوق للتنوع البيولوجي، ونبهت إلى الحاجة الملحة إلى الحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية بحيث لا تزيد على 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية.
ويضيف الأمين العام قائلاً: “إن البيئة الطبيعية تتدهور بمعدل ينذر بالخطر: فمستويات مياه البحر آخذة في الارتفاع؛ وهناك تسارع في تحمض المحيطات. وقد كانت السنوات الأربع الأخيرة الأعلى حرارة على الإطلاق؛ ويتعرض مليون نوع من أنواع النبات والحيوان لخطر الانقراض؛ كما إن تدهور الأراضي يستمر بلا هوادة.”
ولآثار التدهور البيئي تبعاتها السلبية على حياة الناس. وتتسبب الأحوال الجوية المتطرفة والكوارث الطبيعية الأكثر تواتراَ وشدة وانهيار النظم الإيكولوجية، في زيادة انعدام الأمن الغذائي وتؤدي إلى تدهور أوضاع الناس من حيث سلامتهم وصحتهم، مما يدفع بالعديد مالمجتمعات إلى غياهب الفقر والتشرد وتزايد عدم المساواة.
ويحذر وكيل الأمين العام للشؤون الاقتصادية والاجتماعية في الأمم المتحدة، ليو زنمين، من أن عقارب الساعة تتحرك بسرعة ويكاد أن ينفذ الوقت المتاح لاتخاذ إجراءات حاسمة بشأن تغير المناخ، مشدداً على أهمية تعزيز التعاون الدولي والعمل المتعدد الأطراف لمواجهة التحديات العالمية الهائلة.
ويضيف ليو قائلا : “إن التحديات التي يبرزها هذا التقرير هي مشكلات عالمية تتطلب حلولاً عالمية” . وهو يؤكد أنه “على غرار الترابط بين المشاكل، هناك ترابط أيضاً بين حلول الفقر وانعدام المساواة وتغير المناخ والتحديات العالمية الأخرى.
ويوضح التقرير أنه، على الرغم من التهديدات، هناك فرص ثمينة لتسريع وتائر التقدم من خلال الاستفادة من الروابط المتداخلة بين الأهداف. من ذلك مثلا أن تخفيض انبعاثات غازات الدفيئة يسير جنباً إلى جنب مع خلق فرص العمالة، وبناء مدن أكثر ملاءمة للعيش، وتحسين الصحة والرخاء للجميع.
وستستضيف الأمم المتحدة مؤتمري القمة المعنيين بأهداف التنمية المستدامة وبالعمل المتعلق بالمناخ، وكذلك اجتماعات هامة أخرى خلال الأسبوع الرفيع المستوى من الدورة الرابعة والسبعين للجمعية العامة في أيلول/سبتمبر، بغية إعادة تنشيط قادة العالم والمجتمع العالمي، ولوضع العالم مجدداً على المسار الصحيح، وللبدء بعقد من التنفيذ لصالح الإنسان والكوكب.
المصدر- خاص

لمشاركة العنوان:

تعليقات الفيسبوك