البلد مشلول والحكومة معطلة واقتسام الغنائم يعطل تشكيل الحكومة …بقلم المرشح السابق محمد قدوح

ماذا بقي من لبنان سوى الإسم ؟ ماذا بقي من المؤسسات والإدارات ومن القضاء والتفتيش المركزي وديوان المحاسبة والمجلس الدستوري ؟ معظم هذه المجالس مسيسة ومعطلة حتى إشعار آخر والفساد منتشر في كل مكان . في هذا الخليط المتعدد أصبح لبنان ككرة الثلج التي تذوب في حرارة الشمس رويدا رويدا حتى تختفي في النهاية فالضمير الوطني والوطنية بحد ذاتها إختفت من النفوس .
وحكومة تصريف الأعمال لا تعمل منذ أربعة أشهر ونيف ، منذ تم تكليف الرئيس الحريري تشكيل الحكومة ، والبلد معطل بإنتظار قدوم الترياق من الخارج ، والمجلس النيابي كذلك ، فلا جلسات ولا تشريع ولا قوانين لإدارة البلد والمؤسسات ، حتى أصبح لبنان بلد العجائب والغرائب في آن واحد .
رئاسة الجمهورية
صحيح إن فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يفعل ما بوسعه من أجل تأليف الحكومة وتقريب وجهات النظر بين الأطراف السياسية ، ولكن بعض الأطراف السياسية تجهد في سبيل الحصول على مكاسب تضم الحقائب السيادية والخدماتية ، مما يطيل أمد التأليف والمماطلة ويفتح الباب على التدخلات الخارجية .
وإذا لم يكن القضاء مستقلا يبقى البلد مكشوفا ، ويستشري الفساد وهدر مال الدولة على حساب الشعب الذي لم يعد يستطيع العيش في ظل هذا الواقع المرير الذي يتخبط فيه الوطن ، ولانسمع من المسؤولين سوى الخطابات والتسويف والوعود التي لا تتحقق.
نحن اليوم في منطقة الشرق الأوسط والحرائق تحيط بنا من كل جانب ، من العدو الإسرائيلي والإرهاب والضغوط الإقتصادية والمالية ، من الخارج والداخل ، ولا نجد من يداوي جراحنا ، جراح هذا الشعب المغلوب على أمره .
والسؤال الذي يطرح نفسه إلى أين نذهب في هذه الحال بعد انسداد الأفق وارتفاع نسبة البطالة ؟ وكيف نرضى بتشريد أبنائنا على أبواب السفارات للحصول على فيزا للهجرة وترك الوطن لليد العاملة الأجنبية ؟ ومن يعمل لصالح الوطن والشعب أو يفكر بالمواطن ؟
فوضى المطار
يطالبون بقدوم السياح الى لبنان ولا يعملون لأجل هذه الغاية ، فالمطار لا يستوعب أعداد المسافرين المتزايدة ، وتنقصه الصيانة والتكييف والتنظيم ، وما جرى مؤخرا أكبر دليل على ذلك ، من تراشق بين الوزراء والمسؤولين في الإعلام وعلى المنابر ، وكل يحمل الآخر المسؤولية عن تراجع مستوى الخدمات والتجهيزات والصيانة .
ينشدون زيادة أعداد السياح …والنفايات في الشوارع وزحمة السير خانقة تقطع أوصال الوطن وتخنق المدن .. ينشدون السياحة ولا كهرباء ولا ماء ولا مراقبة للأسعار، فيستفحل الغلاء وجشع التجار . يبحثون عن الأمن والأمان ومعظم الطرق مقفلة أمام منازل الزعماء ، بينما تتفاقم معاناة الطبقة العاملة يوما بعد يوم بعد إقفال المؤسسات وتسريح العمال والمماطلة في تثبيت المياومين ، وتخصيص دائرة الميكانيك وتسريح عمالها .
المحكمة الدولية
أما على صعيد المحكمة الدولية فقريبا سوف تصد ر أحكامها وتحدد مسؤولية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ، وعلينا التنبه الى الحكم الذي سيصدر كي لا يؤثر على الوحدة الوطنية والسلام الداخلي في هذا الوقت العصيب بالذات ، فما هي الإجراءات التي ستتخذها الدولة على الصعيد الأمني ؟
أما على صعيد الأملاك البحرية فقد وضعت شركة سوليدير يدها على أملاك أصحاب المؤسسات والمباني التي تصل حتى القاعدة البحرية و مرفأ بيروت . من هي هذه الشركة والى من تنتمي ومن يمولها ؟ ومن أعطاها حق وضع اليد على الأملاك العامة ؟
لقد أصبح لبنان بكامله منهوبا من السياسيين والنافذين ، بينما يتفرج الشعب على ما يجري في الوطن على جميع الصعد ، ولا نعرف كيف نخلص البلد من أيدي الفاسدين والمتسلطين وأولادهم وأحفادهم ومحازبيهم ، وكيف تتم محاسبتهم على فسادهم ومحاكمتهم .
العلاقة مع سوريا والترانزيت
وعلى الصعيد السياسي فإن النأي بالنفس عن الحروب الخارجية أمر مهم ، أما النأي بالنفس عن التواصل مع سوريا التي وقع لبنان معها إتفاقيات في شتى المجالات الأمنية والإقتصادية والسياحية وتمثيلا ديبلوماسيا ، فكيف لا نتواصل معها وأكثر من مليون نازح سوري على أرضنا ، إلا إذا كان المقصود توطينهم مع الإخوة الفلسطينيين وهنا تقع الكارثة . ناهيك عن أن النزوح السوري يشكل إنهاكا للبلد وللإقتصاد والمزاحمة غير المشروعة للعمال اللبنانيين .
كما أن الخسارة من جراء إقفال الحدود مع سوريا والعالم العربي ، تقع على عاتق الجميع دون استثناء فهل نبقى في حالة قطيعة الى الأبد مع الدولة السورية وبيننا وبينها تمثيل دبلوماسي ؟ الوقت الضائع أرهق المواطنين حياتيا وإقتصاديا وانعكس سلبا على القطاع الزراعي والصناعي ، إذ كيف سنصدر منتجاتنا الزراعية وصادراتنا ، ومعبر نصيب مقفل أمام تجارة الترانزيت نحو الخليج العربي ، وهل المطلوب تدمير الدولة والإقتصاد ؟
الشأن الأمني
أما على الصعيد الأمني فإن التراخي في قبضة الأمن وعدم تطبيق قانون الإعدام ، أدى الى تفشي الجرائم من كل الأنواع حتى العائلية منها والعنف المنزلي . كما أن الفشل في تنظيم السير على الطرق وعدم إنارة الأوتوسترادات ليلا ، وعدم ردع المخالفين بجدية ، أدى الى ازدياد حوادث السيارات المميتة التي سجلت نسبا عالية منافسة على الصعيد العالمي ، وفي كل يوم هناك قتلى من حوادث السيارات جراء عدم تطبيق العقوبات بجدية وتغريم المخالفين بغرامات كبيرة حتى يرتدع السائق المخالف .
شارع الحمرا
كما نتوجه بالتحية الى الأجهزة الأمنية ، ونطالبها بالتنبه الى أن شارع الحمراء ومتفرعاته أصبحت بؤرا لتعاطي المخدرات والدعارة وقد تؤوي بعض الإرهابيين والمزورين ، وعلى القوى الأمنية التحرك لقمع هذه المخالفات وتثبيت الأمن مهما كانت العراقيل ، لأن شارع الحمراء يشكل واجهة المدينة .
خلاصة
الوضع العام مزر والواقع مرير فعلا ، فقد فشل السياسيون حتى في تشكيل حكومة والوضع السياسي الى انحدار ، وإذا غرق المركب لا سمح الله ، عندها سيغرق الجميع ، وقد يصبح لبنان مساحة خالية ودولة فاشلة ، تذوب في المحيط الجغرافي الأوسع . وحينها لا ينفع الندم …..!
محمد قدوح *
مرشح سابق للبرلمان اللبناني
مخلص بضائع مرخص في مرفأ بيروتِ

(الآراء الواردة في النص تعبر عن رأي كاتبها )

لمشاركة العنوان:

تعليقات الفيسبوك