إفتتاح مهرجان الصورة – ذاكرة في أسواق بيروت … إسماعيل : عاصمتنا مدينة الضوء والنور هكذا قالت لي كاميرتي

خاص _nextlb عاطف البعلبكي

يشكل مهرجان بيروت للصورة الفوتوغرافية من تنظيم من جمعية “مهرجان الصورة – ذاكرة” ، خطوة شجاعة وجريئة قام بها المصور الصحافي اللبناني السابق في وكالة الصحافة الفرنسية رمزي حيدر ، الذي حمل كاميرته وخرج من الغرفة السوداء الى شوارع بيروت ، يفتش عن نافذة لصور مهرجانه ولسان حاله يقول : ” آن الأوان لتعود بيروت مدينة الصورة ورائدة الثقافة الفوتوغرافية”.
ويأتي المهرجان في توقيت مناسب لمئوية إعلان دولة لبنان الكبير، أنه زمن صور لبنان الحضارية ، صور مدينة خلقت جارة للبحر ونافذة للضوء وللنور .
وكان حماس حيدر وإصراره على ولادة المهرجان ، بمثابة دعوة مفتوحة للجميع للمشاركة ، تلقفها العديد من زملاء المهنة ، منهم : مروان نعماني ، إبراهيم ديراني ، نبيل منذر ، هيثم موسوي ، ورين شاهين وغيرهم ، وشاركوا في المهرجان كل ضمن توجهه وتركيزه .


إسماعيل : الصورة تحب بيروت
وللإضاءة على المهرجان التقى nextlb المصور العتيق والمخضرم ، ونقيب المصورين السابق نبيل إسماعيل المشارك في المعرض بمجموعة صور مميزة في باحة أسواق بيروت ، وقال للمناسبة : ” يقام المعرض في وقت تعاني فيه الصحافة والإعلام في لبنان بشكل عام من أزمات تصيب الإعلاميين والمصورين والصحافيين ، وفي هذا الوقت العصيب “كبس” رمزي زر الإضاءة ، في محاولة منه لإعادة تصويب البوصلة والتأكيد على أهمية الإعلام والصحافة والصورة بالنسبة الى الرأي العام ، وعلى حاجة المجتمع إلى صحافة فاعلة وإعلام موضوعي مستقل”.

ويعرض إسماعيل في مهرجان الصورة في أسواق بيروت مجموعته المميزة من الصور في عشق بيروت ، هذه المدينة التي قال عنها بأنها : ” تستأهل أن يكون لديها مهرجانها للصورة الفوتوغرافية ، متسائلا : من الأجدر من بيروت بهكذا مشروع ؟ بيروت مدينة النور والثقافة مدينة الصحافة والإعلام والكتاب ، مدينة المقاهي الثقافية والمعارض والموسيقى والغناء والسينما والمهرجانات الفنية ، وهل يعقل أن لا يكون للصورة مكان في سماء بيروت ؟ ” .
ويضيف إسماعيل صاحب التجربة الغنية في تصوير شوارع بيروت وأهلها في زمن الحرب الأهلية والإجتياح الإسرائيلي ، بشغف :” الصورة تحب بيروت فهي ملعبها و هي مدينة للصورة الفوتوغرافية ، وصندوق صور للمحترفين والهواة ، تتسع لهم جميعاً، ولعدساتهم مساحة كبيرة في قلبها ، وبرغم كل ما جرى ستبقى مدينة الفرح الأقوى والأصلب ، هي أقوى من الحروب والإهمال ، ومن كل من يحاول أن يعتدي عليها وهي قادرة على هزيمته ، بيروت عاصمتنا مدينة للضوء والنور ، هكذا قالت لي كاميرتي ، وكاميرتي لا تكذب”.
وعن لقطاته الفريدة المشاركة في المعرض يقول اسماعيل :” اللوحات التي شاركت بها في المعرض هي من نوع الدايلي لايف ( الحياة اليومية لأهل بيروت وساكنيها في وسطها وأطرافها) في أحيائها القديمة والجديدة ، هي المدينة الصامدة وفرح الناس ، وميدانها الزمني السنوات السابقة ، حيث أضاءت اللقطات على أفراح المدينة في أعيادها ومناسباتها السعيدة ” .

ورداً على سؤال عن أهمية الصورة كوثيقة تاريخية تؤرخ اللحظة ، وإذا ما كان يأخذ هذه الحقيقة بعين الإعتبار عندما يقوم بإلتقاط اللقطة الآنية الناجحة مهنياً ، يقول إسماعيل :
” بالنسبة لي ، المصور الصحافي في لبنان والعالم ، هو الخزان الحقيقي للذاكرة البشرية ،يؤرخ لها ويوثق أحداثها ، ويقدمها بعد ذلك للإعلاميين وللمحللين والمؤرخين الذين يقومون بكتابة التاريخ مستعينين بالصورة ، وعندما أشرع في تصوير صورة ، تكون اللقطة موجودة في ذهني قبل أن التقطها وفقط أقوم بتسجيلها للتاريخ”.
أهمية التكنولوجيا في نقل الصورة
وعن أهمية الصورة وموضوعيتها يقول : ” الصورة تقدم للمتلقي كل المعلومة بشكل مرئي من دون إنحياز أو إضافة أو نقصان ، وهي صارت أكثر أهمية من الكلمة المكتوبة اليوم ، وبأمكانها بفضل تكنولوجيا الإتصالات أن تصل ، وفي ثوان معدودة، الى أبعد بقعة في العالم ، وهذه التقنية زادت من أهمية الصورة وقللت من أهمية النص المكتوب في الصحافة الى حد ما ، ولكن من دون أن تلغي دوره “.

عن المعرض
وفي مجال تقييم إسماعيل للمعرض يقول : ” يعيد المهرجان – المعرض بيروت الى خريطة المدن التي تحترم الصورة الفوتوغرافية كتعبير فني وثقافي عن الحالة الحضارية ، وتجعله في مصاف الدول التي تتمتع بحرية الصحافة وتقدر دور المصورين فيها ، وتمنحهم الحماية المطلوبة في عملهم المهني ، ولبنان يختزن ذاكرة غنية بالأحداث والنشاطات ، وتقع على عاتق المصورين المحترفين مهمة حفظ ذاكرته بكل تفاصيلها ، ذاكرة إثبات وتوثيق وتاريخ وتأريخ ، ومن دون مهرجان للصورة لا مستقبل للمصور في لبنان ، يعيد المصور ليتقدم الصفوف ، بعكس الثقافة والقوانين السائدة في عالمنا العربي التي تجعل منه بمثابة ال” كومبارس” الذي تنحصر مهمته فقط في إكمال المشهد”.

ويختم إسماعيل بالقول : “مهرجان بيروت للصورة الفوتوغرافية من أهم الأحداث الثقافية في لبنان لهذا العام ، شكراً للمصور الفوتوغرافي رمزي حيدر لإهداء بيروت هذا المهرجان ، وشكراً لأنه منحنا الشعور بأن ثقافة الصورة في لبنان لا تموت ، وهو خطوة أولى نحو الإضاءة على قيمة الصورة الفوتوغرافية وعلى مكانة المصور في هذا العالم المتغير بإستمرار ، وعلى موقع لبنان وعاصمته بيروت ك قبلة المصورين الذين يعشقون الجمال الطبيعي وتنوع المجتمع اللبناني ومناخ الحرية “.

نشاط مستمر حتى 5 تشرين الأول
وكان المهرجان قد إفتتح من قبل رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ، ممثلاً برئيس المجلس البلدي لمدينة بيروت جمال عيتاني ، وفي حضور مدير عام وزارة الثقافة الدكتور علي الصمد في أسواق بيروت ، بتنظيم من جمعية “مهرجان الصورة – ذاكرة” وفي حضور رئيس الجمعية رمزي حيدر ، وممثلين عن 45 دولة وعشرات المصورين اللبنانيين والعرب والأجانب.
ويستمر المعرض حتى 5 تشرين الأول أوكتوبر ، وتشمل نشاطاته الى بيروت، طرابلس، صيدا ، صور، بعلبك ، وحمانا. ويعرض صوره في العديد من المراكز الثقافية والمكتبات والساحات. ويشارك في المعرض 122 مصوراً ومصورة من 25 بلداً يعرضون صورهم خلال نشاطات المهرجان في 22 موقعاً على الأراضي اللبنانية .
atefbaalbaky@hotmail.com

لمشاركة العنوان:

تعليقات الفيسبوك