إدمان الألعاب الإلكترونية اضطراب نفسي اعتبارا من 2019

كشف رئيس قسم الطب النفسي في الجامعة اللبنانية الدكتور رمزي حداد “أن إدمان الألعاب الإلكترونية سيدرج رسميا ضمن الاضطرابات النفسية اعتبارا من سنة 2019، لكنه طمأن إلى أن ليس كل مراهق يمضي ساعات طويلة أمام جهازه الإلكتروني يعتبر مدمنا، إذ أن ثمة معايير محددة لتشخيص الحالة على أنها اضطراب إدمان.
وأوضح حداد في محاضرة نظمها نادي “روتاري بيروت سيدرز” في فندق مونرو، “أن لا أرقام إحصائية في لبنان بعد عن نسبة الإدمان الإلكتروني عموما”، لكنه لاحظ أنها ليست بعيدة عن الأرقام التي توفرها الدراسات العالمية، والتي تشير إلى أن نسبة الإدمان الإلكتروني تراوح ما بين 5 و15 في المئة من مجمل السكان في بعض الدول.
وأشار إلى “أن الإدمان الإلكتروني منتشر بصورة خاصة لدى المراهقين والبالغين الشباب، اي لدى الأفراد الذي تراوح أعمارهم بين 12 و20 عاما، وهو يلاحظ لدى الذكور أكثر مما لدى الإناث”.
ولفت إلى “أن ثمة أنواعا عدة من الإدمان الإلكتروني، منها الألعاب الالكترونية والقمار الالكتروني وشبكات التواصل الاجتماعي والجنس الافتراضي ومحادثات البالغين والهواتف الذكية وسواها”.
وأوضح “أن العوارض التي تتيح تشخيص الإدمان هي فقدان السيطرة على النفس، وتحول النشاط الإلكتروني إلى أولوية تتقدم على الأنشطة الأخرى، والمضي في النشاط الإلكتروني حتى لو كانت له انعكاسات وآثار سلبية، كالتأثير على النتائج الدراسية او العلاقات الاجتماعية او حتى الصحة في بعض الحالات. كذلك يتوقف تشخيص الإدمان على الوقت الذي يمضيه الشخص أمام الشاشة الإلكترونية”.
واشار إلى “أن نسخة 2019 من التصنيف الدولي للأمراض ICD-11 تشمل للمرة الأولى اضطراب اللعب الالكتروني، في حين أن أشكالا أخرى من إدمان الإنترنت باتت شائعة وتعتبر في الواقع اضطرابات مرضية، لكنها لم تدرج بعد في التصنيف لعدم كفاية الدراسات في شأنها”.
وشرح “أن الإدمان الإلكتروني ليس بالضرورة متصلا باضطراب نفسي، أي ليس كل مدمن الكتروني مصابا باضطراب نفسي، لكنه قد يكون مرتبطا في بعض الحالات باضطرابات نفسية أخرى، كالاكتئاب والقلق الاجتماعي والوسواس القهري واضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط واضطرابات الشخصية وأنواع أخرى من الادمان”.
وقال حداد “إن ما يدفع المراهقين والشباب إلى إدمان ألعاب الفيديو، هو شكلها وإخراجها الفني الجذاب، والترقية أو المكافأة الفورية التي يحصل عليها اللاعب، والإنخراط في شبكة اجتماعية افتراضية نظرا إلى اللعب مع لاعبين آخرين عبر الإنترنت. ومن أهم العوامل التي تسبب الإدمان أن اللاعب لا يتوقف عن التفكير باللعبة، إذ أنها لا تنتهي بمجرد إطفائه جهازه، بل تستمر من دونه نظرا إلى أن اللعب جار على الإنترنت”.
ولاحظ “أن المراهق يتماهى مع الشخصية الإفتراضية التي تكون شخصيته في اللعبة الإلكترونية، ويشعر بالرضى عنها وعن حياته الإفتراضية أكثر أحيانا مما يكون راضيا عن شخصيته وحياته الحقيقية”.
وأشار إلى “أن المراهق يشعر بالحاجة إلى الاستقلالية عن عالم الاهل، وقد يجد في العالم الإفتراضي ولعبة الفيديو مهربا من مواجهة المصاعب الحقيقية والنزاعات الواقعية، وبديلا من ضرورة التواصل مع أهله. وأحيانا، قد يكون إدمانه ناتجا عن علاقات عائلية ضعيفة بين أفراد اسرته، أو حتى عن نزاعات وحلافات عائلية، وعن غياب القواعد والطقوس والعادات العائلية التي تثنيه عن الإفراط في اللعب لو كانت موجودة”.
وشدد حداد على أن “الحل ليس بالامتناع الكلي عن الإنترنت”، بل المطلوب هو “التوازن والتحكم والإبتعاد عن التطبيقات الإلكترونية الإشكالية”، ناصحا الأهل بوضع قواعد تنظم الوقت المخصص للعب وتحد منه، ونزع أجهزة اللعب من غرف النوم، والإكثار من الأنشطة التي تلهي المراهق وتشغله عن اللعب، وسوى ذلك من الإجراءات العلاجية أو الوقائية”.

لمشاركة العنوان:

تعليقات الفيسبوك