إتركوا جيشي يعيش ..بقلم سيندي أبو طايع

إذا كان لا بدّ من وطنٍ فليكن مدنياً إنسانوياً ديمقراطياً ، وإذا كان لا بدّ من شعبٍ فليكن حراً وحرّاً وحراً ، وإذا كان لا بدّ من جيشٍ فليكن قوياً منيعاً محصناً ، الحقّ أقول لكم ، يا لتعاسة لبنان فوطن نقص الكرامات بلغ قعرأ عميقاً من الإنحطاط ، وموائد فائض الفساد بلغت حداً مقيتاً نتناً مثيراً للتقيؤ في ظلّ غياب المحاسبة الحقيقيّة .
والحقّ أقول لكم : لا تتعبوا أنفسكم بسياسات التقشّف في الموازنة ، فالمال كثيرٌ ونحن لا نعاني من نقص في الأموال ، بل من كثرة في اللصوص .
والحقّ أقول لكم ، يا لتعاسة كرامتكم وسلطتكم ، أنظروا الى ما صنعت أيديكم ، أنظروا الى الوطن – المزرعة ، أمعنوا النظر في المسخ القاتل ، من فوق الى تحت ، أمعنوا النظر جيّداً في إنجازاتكم الموبوءة العاطلة عن العمل والأمل كما حال سكّان هذه البلاد ، أمعنوا النظر جيّداً في الموازنة التي وإن انتصرت في شيء ، فبالتهويل على الجيش بخفض مخصصاته، وكأنّها منّة أو سلفة من أحد، متناسين في الوقت عينه تضحياته المُعمّدة بالدم .
الحقّ أقول لكم : واجب الجيش هو الدفاع عن الأرض والوطن ، والإستشهاد في سبيله في مواجهة أعداء الوطن ، ولكن عندما يطلق الرصاص القاتل على أبطال الشرف والتضحية والوفاء ، من مجرمين وإرهابيين ومحكومين أُخلي سبيلهم فمن يدافع بعد عن الوطن ؟
الحقّ الحقّ أقول لكم : أنا إبنة الشهيد وأخت الشهيد وأمّ الشهيد وزوجة الشهيد، فخذوها منّي حقيقة كما دائماً، أقول لم يستشهد أبي وأخي وإبني وزوجي دفاعاً عن الوطن هكذا بدون هدف ، بل استشهدوا ليكونوا شهداء على مذبح قيامة لبنان السيد الحرّ الأبديّ .
الحقّ الحقّ أٌقول لكم ، لن أصرخ مع الكبير الراحل غسان تويني ” أتركوا شعبي يعيش “، لأنّ تابعي الحكاّم والزعماء والمذاهب في وطني ليسوا شعباً ، سأصرخ وأنا أنظر الى تلك الحرائق على موائد الصمت ، والى دموع الأمهات والأرامل والأيتام المثقلة بالآلآم والأوجاع : ” إتركوا جيشي يعيش “.
سيندي أبو طايع *
إعلامية لبنانية
*الآراء الواردة في النص تعبر عن رأي كاتبها .

لمشاركة العنوان:

تعليقات الفيسبوك